الصنّاع العرب

الترانزستور (Transistor)

مقدمة

تُعتبر الترانزستورات جزءاً لا يتجزأ من عالم الإلكترونيات؛ فهي جزء ضروري للتحكم في معظم الدوائر الإلكترونية الحديثة تقريباً. في بعض الأحيان نرى الترانزستورات ظاهرة، ولكن في معظم الأحيان تكون مُختفية ضمن مكونات الدوائر المتكاملة (integrated circuits). وفي هذا الدرس سنتعرف على المبادئ الأساسية لأكثر الترانزستورات شيوعاً في العالم المحيط بنا: الترانزستور ثنائي القطبية (bi-polar junction transistor) ويُختصر (BTJ).

يمكن استخدام الترانزستورات بأعداد صغيرة لعمل المفاتيح الإلكترونية البسيطة وبوابات المنطق الرقمي (digital logic) ودوائر تضخيم الإشارة. بينما يُمكن أيضاً توصيل الآلاف أو الملايين أو حتى المليارات منها معاً ودمجها على رقائق صغيرة لتصنيع ذواكر الحاسوب (computer memories) أو المُعالجات الدقيقة (microprocessors)، والعديد من الدوائر المتكاملة المُعقدة الأخرى.

محتويات هذا الدرس

بعد قراءة هذا الدرس يجب أن يُصبح لديك فهماً تاماً لكيفية عمل الترانزستور. نحن لن نتعمق كثيراً فيما يتعلق بفيزياء أشباه الموصلات والمواضيع المرتبطة بها، ولكننا سنتعمق بشكل كبير فيما يجب أن تفهمه بشكل جيد وهو كيفية استخدام الترانزستور كمفتاح (switch) أو كمُضخم (amplifier).

هذا الدرس مُقسَّم إلى مجموعة من الأجزاء وهي:

  • الرموز (Symbols) والمنافذ (الأطراف) (Pins) والتركيب (Construction): شرح الفروقات بين الأطراف الثلاثة للترانزستور.
  • تمثيل طريقة عمل الترانزستور بالماء: لنعد بالذاكرة إلى تمثيل سريان التيار بسريان الماء لنتعرف على كيفية عمل الترانزستور كصمام.
  • تطبيق 1: المفاتيح: دوائر تطبيقات توضح كيفية استخدام الترانزستورات كمفاتيح يتم التحكم بها إلكترونياً.
  • تطبيق 2: الُمضخمات: المزيد من دوائر التطبيقات لتوضيح كيفية استخدام الترانزستورات لتضخيم التيار أو الجهد.

هناك نوعان رئيسيان من الترانزستورات: الترانزستورات ثنائية القطبية (BJT)، والموسفت (الترانزستور الحقلي المصنوع من أكسيد معدني) (metal-oxide field-effect (MOSFET)). وفي هذا الدرس سنركز على ترانزستور BTJ لأنه أسهل إلى حد ما في الفهم. وبالتعمق أكثر في أنواع الترانزستورات نجد أن ترانزستورات BTJ تنقسم إلى نوعين: NPN وPNP. وسنقوم بالتركيز بشكل أكبر في البداية على ترانزستور NPN؛ لأنه إذا ركزت بشكل كبير عليه وفهمته فهماً كاملاً سيصبح من السهل عليك أن تفهم ترانزستور PNP وكذلك الموسفت عن طريق مقارنة أي منهما بترانزستور NPN.

مواضيع مُقترحة للقراءة

قبل الخوض في هذا الدرس، نوصي بشدة بالاطلاع على الدروس التالية:

  • الجهد (Voltage)، التيار (Current)، المقاومة (Resistance)، وقانون أوم (Ohm’s Law): مقدمة إلى أساسيات الإلكترونيات.
  • أساسيات الكهرباء: دائماً نقول أن الكهرباء ما هي إلا سريان للإلكترونات. تعرف على كيفية سريان تلك الإلكترونات خلال هذا الدرس.
  • القدرة الكهربية (Electric Power): أحد التطبيقات الأساسية للترانزستورات هو التضخيم (زيادة الطاقة الخاصة بالإشارة). زيادة الطاقة يعني إمكانية زيادة أي من الجهد أو شدة التيار، تعرف على سبب ذلك في هذا الدرس.
  • الديودات (الوصلات الثنائية) (Diodes): يُعتبر الترانزستور جهازاً شبه موصل، مثل الديود تماماً. يُمكننا القول أن الترانزستور هو ما ستحصل عليه إذا قمت بوضع ديودين معاً مع توصيل مصعديهما (الطرفين السالبين) معاً. التعرف على كيفية عمل الديودات يختصر الكثير من الطريق نحو التعرف على الترانزستورات وطريقة عملها.

الرموز (Symbols) والمنافذ (الأطراف) (Pins) والتركيب (Construction)

الترانزستورات هي في الأساس أجهزة ذات ثلاث أطراف. وفي الترانزستور ثنائي القطبية BTJ تُسمى تلك الأطراف المُجمع (C) (collector)، والقاعدة (B) (base)، والباعث (E) (emitter). والرموز المستخدمة في الدوائر الكهربية للدلالة على ترنزستورات NPN وPNP  موضحة بالأسفل:

الفرق الوحيد بين الرسم التوضيحي لنوعي الترانزستور ثنائي القطبية NPN وPNP  هو اتجاه السهم الخاص بالباعث. ففي النوع NPN يُشير السهم للخارج، بينما في نوع PNP يُشير للداخل.

تركيب الترانزستور

تتركب الترانزستورات في الأساس من أشباه الموصلات. شبه الموصل هو مادة ليست موصلة (conductor) كأسلاك النحاس، وفي الوقت ذاته ليست مادة عازلة (insulator) كالهواء. وتعتمد التوصيلية الكهربية (conductivity) لشبه الموصل (سهولة سريان الإلكترونات خلاله) على بعض المتغيرات مثل درجة الحرارة ووجود زيادة أو نقص في الإلكترونات. دعونا نلقي نظرة أعمق لتركيب الترانزستور.

الترانزستور كوصلتين ثنائيتين (ديودين)

يُمكن النظر للترانزستورات على أنها امتداد لنوع آخر من المكونات الشبه موصلة: الوصلات الثنائية (الديودات). بطريقة ما يُمكن اعتبار الترانزستور زوج من الوصلات الثنائية يتصل مهبطاهما (أو مصعداهما) معاً.

يُعتبر الديود الذي يوصل القاعدة بالباعث هو الأهم هنا؛ فهو يماثل اتجاه السهم الموضح في الرسم التخطيطي، ويوضح الاتجاه المحدد لسريان التيار الكهربي خلال الترانزستور.

اعتبار الترانزستور وصلتين ثنائيتين متصلتين معاً أمر جيد كبداية، ولكنه ليس دقيقاً على الإطلاق. لذلك لا تبني فهمك لطريقة عمل الترانزستور على ذلك النموذج (وبالطبع لا تحاول استبدال الترانزستور بوصلتين ثنائيتين في الدوائر الكهربية، لأن ذلك لن يعمل). فهناك الكثير من مبادئ فيزياء الكم تتحكم في التفاعلات الحادثة بين الأطراف الثلاثة للترانزستور.

(يُعتبر هذا النموذج مُفيداً عند الحاجة لاختبار أي ترانزستور. من خلال اختبار الديود (اختبار قياس المقاومة) باستخدام المقياس المتعدد (المالتيميتر Multimeter) بين القاعدة والباعث BE وبين القاعدة والمُجمع يمكن التأكد صحة ذلك النموذج).

تركيب الترانزستور وطريقة عمله

يتم بناء الترانزستور عن طريق دمج ثلاث طبقات مختلفة من مادة شبه موصلة معاً. بعض تلك الطبقات تحتوي على إلكترونات إضافية مُضافة إليها (من خلال عملية تُعرف بـ”التطعيم” (doping))، والبعض الآخر يتم إزالة بعض الإلكترونات منها (مُطعمة بـ”فجوات (holes)” وهي تنتج من إزالة الإلكترونات). يُطلق على المادة شبه الموصلة التي تحتوي على إلكترونات إضافية أنها من النوع n (n-type) (حرف n إشارة إلى سالب (negative) لأن الإلكترونات تحمل شحنة سالبة)، بينما المادة التي يتم إزالة بعض الإلكترونات منها يُطلق عليها أنها من النوع p (p-type) (حرف p يشير إلى موجب (positive)). يتم صنع الترانزستور إما عن طريق وضع طبقة من النوع n بين طبقتين من النوع p، أو عن طريق وضع طبقة من النوع p بين طبقتين من النوع n.

رسم تخطيطي مُبسط يوضح تركيب ترانزستور من النوع NPN. لاحظ العلاقة بين التركيب والتسمية.

منطقياً يُمكننا القول أن الإلكترونات يمكن أن تسري بسهولة من مناطق n إلى مناطق p لأن هناك قوة (جهد) صغيرة المقدار يُمكن أن تقوم بتسييرها، بينما يصعب سريات الإلكترونات من مناطق p إلى مناطق n (لأنه يتطلب جهداً كبيراً). لكن الأمر المُميز فيما يتعلق بالترانزستور (وهو ما يجعل نموذج الوصلتين الثنائيتين خاطئاً) هو أن الإلكترونات يمكن أن تسري بسهولة من القاعدة التي من النوع p إلى المُجمع الذي من النوع n طالما أن الوصلة بين القاعدة والباعث ذات انحياز أمامي (أي أن جهد القاعدة أعلى من جهد الباعث).

الترانزستور من النوع NPN مُصمم لإمرار الإلكترونات من الباعث إلى المُجمع (وبالتالي يسري التيار التقليدي من المُجمع إلى الباعث). يقوم الباعث بإرسال الإلكترونات إلى القاعدة التي تتحكم في عدد الإلكترونات التي يرسلها الباعث. ويتم تجميع معظم الإلكترونات التي يتم إرسالها من قبل الباعث بواسطة المُجمع، والذي بدوره يقوم بإرسالها إلى الجزء التالي من الدائرة الكهربية.

ويعمل ترانزستور PNP بنفس الطريقة ولكن في الاتجاه المعاكس. حيث تبقى القاعدة تتحكم في كمية التيار الساري، ولكن ذلك التيار يسري في الاتجاه المعاكس -أي من الباعث إلى المُجمع. ويقوم الباعث بإرسال الفجوات (تعبير يدل على مكان تم إزالة إلكترون منه وأصبح خالياً) بدلاً من الإلكترونات، ومن ثم يتم تجميعها بواسطة المُجمع.


الترانزستور يمكن القول بأنه يعمل كنوع من الصمامات بالنسبة للإلكترونات. وطرف القاعدة يمكن تشبيهه بمقبض نقوم بضبطه لزيادة أو تقليل عدد الإلكترونات المتدفقة من الباعث إلى المُجمع. دعونا نتعرف على ذلك بالتفصيل.

تمثيل طريقة عمل الترانزستور بالماء

إذا كنت قد قرأت العديد من الدروس حول المفاهيم والمواضيع المتعلقة بالكهرباء فمن المحتمل أنك قد صادفت تمثيل النظام الكهربائي بالنظام المائي. فسريان التيار في الأنظمة الكهربية يناظر سريان الماء في الأنظمة المائية، والجهد يناظر الضغط المسئول عن دفع الماء خلال الأنابيب، بينما تناظر المقاومة الكهربية (resistance) اتساع الأنبوب.

ليس من المُستغرب أنه يمكن تمديد هذا التماثل ليشمل الترانزستور؛ فالترانزستور يناظر صمام مائي، أي آلية نستخدمها للتحكم في معدل السريان.

هناك ثلاث حالات يُمكن أن يتواجد عليها الصمام، وكل منها له تأثير مُختلف على مُعدل السريان في النظام.

1) وضع التشغيل (On) – دائرة قصر (Short Circuit)

يكون الصمام مفتوحاً تماماً، مما يسمح للماء بالسريان بشكل حر وكأن الصمام ليس موجوداً من الأساس.

بالمثل يُمكن أن يعمل الترانزستور (تحت ظروف معينة) كأنه دائرة قصر بين منفذي المُجمع والباعث. وعندها يسري التيار بشكل حر تماماً خلال المُجمع خارجاً من الباعث، أي وكأنه ليس هناك ترانزستور.

2) وضع الإيقاف (Off) – دائرة مفتوحة (Open Circuit)

عنما يتم إغلاق الصمام يتم منع سريان الماء تماماً.

بنفس الأسلوب يُمكن استخدام الترانزستور لخلق دائرة مفتوحة بين منفذي المُجمع والباعث.

 3) التحكم في السريان بشكل خطي (Linear Flow Control)

من خلال ضبطه بدقة يُمكن استخدام الصمام للتحكم في معدل السريان بحيث يكون له قيمة محددة بين صفر (عند غلق الصمام) ومعد السريان الحر (عندما يكون الصمام مفتوحاً بالكامل).

يُمكن للترانزستور القيام بنفس الشيء، أي التحكم بشكل خطي في سريان التيار خلال الدائرة الكهربية لتكون قيمة التيار المار عند قيمة معينة بين صفر (دائرة قصر) والقيمة الكاملة للتيار (دائرة مفتوحة).

من تمثيل النظام الكهربائي بالنظام المائي نجد أن اتساع الأنبوب يُشبه المقاومة في الدائرة الكهربية. وإذا أمكن ضبط الصمام للتحكم في اتساع الأنبوب إذن يمكن ضبط الترانزستور للتحكم في المقاومة بين المُجمع والباعث. لذلك يُمكن –بطريقة ما- اعتبار الترانزستور مقاومة مُتغيرة قابلة للضبط.

تضخيم الطاقة (Amplifying Power)

هناك تماثل آخر يمكن أن نذكره في هذا السياق. تخيل أنه بإدارة صمام صغير يُمكن التحكم في مُعدل سريان الماء خلال أحد السدود. تلك الكمية الضئيلة من الطاقة التي يتم استخدامها لإدارة مقبض الصمام لديها القدرة على خلق قوة أكبر منها بآلاف المرات. يُمكن تشبيه ذلك بما يُمكن أن يفعله الترانزستور، فالترانزستور بإمكانه تضخيم الإشارات الكهربية عن طريق زيادة طاقتها من قيم منخفضة إلى قيم أكبر بكثير.

أوضاع التشغيل (أوضاع العمل) (Operation Modes)

على عكس المقاومات التي تقوم بفرض علاقة خطية بين الجهد والتيار، تُعد الترانزستورات مُكونات غير خطية. فالترانزستورات لها أربعة أوضاع مختلفة للعمل تصف العلاقة بين التيار المار خلالها. (لاحظ أنه عند الحديث عن التيار خلال ترانزستور نقصد بذلك التيار الساري من المُجمع إلى الباعث بالنسبة لترانزستور NPN).

أوضاع التشغيل الأربعة الخاصة بالترانزستورات هي كما يلي:

  • التشبع (Saturation): يعمل الترانزستور كدائرة قصر، بحيث يسري التيار بحرية من المُجمع إلى الباعث.
  • القطع (Cut-off): يعمل الترانزستور كدائرة مفتوحة، بحيث لا يسري أي تيار من المُجمع إلى الباعث.
  • النشاط (Active): يتناسب التيار المار من المُجمع إلى الباعث مع التبار الساري خلال القاعدة.
  • النشاط العكسي (Reverse-Active): مثل وضع النشاط، يتناسب التيار مع تيار القاعدة، ولكنه يسري في الاتجاه المعاكس. وبالتالي يسري التيار من الباعث إلى المُجمع. (وهذا ليس الغرض الذي من أجله تُصنع الترانزستورات).

للتعرف على وضع التشغيل الحالي لأي ترانزستور يجب أن نتعرف على الجهود على كل من أطرافه الثلاثة وعلاقة كل من تلك الجهود بالجهود الأخرى. يتم تحديد وضع الترانزستور اعتماداً على الجهد بين القاعدة والباعث (VBE)، والجهد بين القاعدة والمُجمع (VCE):

الشكل الرباعي المبسط الموجود بالأعلى يوضح مدى تأثير الجهود السالبة والموجبة عند تلك الأطراف على وضع الترانزستور. ولكن الأمر في الحياة الواقعية أكثر تعقيداً من ذلك.

لننظر إلى كل من الأوضاع الأربعة للترانزستور على حدة لنتعرف على كيفية جعل الترانزستور يعمل في ذلك الوضع وما هو تأثير الوضع على سريان التيار.

ملحوظة: تركيزنا هنا ينصب على الترانزستورات من نوع NPN. وللتعرف على كيفية عمل ترانزستورات PNP فقط قم بعكس الإشارات > و <.

وضع التشبع

وضع التشبع هو وضع التشغيل (On) بالنسبة للترانزستور. وعندما يكون الترانزستور في وضع التشبع يعمل كدائرة قصر بين المُجمع والباعث.

في وضع التشبع يكون كل من الوصلتين الثنائيتين (الديودين) اللتين يتكون منهما الترانزستور لهما انحياز أمامي. مما يعني أن قيمة VBE لا بد أن تكون أكبر من الصفر، وكذلك بالنسبة لقيمة VBC. بعبارة أخرى: لا بد أن تكون قيمة VB أكبر من كل من VE و VC.

لا بد أن تكون قيمة VBE أكبر من قيمة معينة تعرف باسم جهد العتبة (threshold voltage) للدخول في وضع التشبع، ويعود ذلك إلى أن الوصلة بين القاعدة والباعث تشبه الديود. وهناك العديد من الاختصارات للدلالة على ذلك الجهد مثل Vth، Vγ، Vd، وتختلف القيمة الفعلية لذلك الجهد باختلاف الترانزستور (وتختلف أيضاً تبعاً لدرجة الحرارة). ويُمكننا تقدير تلك القيمة للكثير من الترانزستورات في درجة حرارة الغرفة لتكون حوالي 0.6V.

هناك حقيقة أخرى لا يجب إغفالها وهي أنه لا يكون هناك اتصال مثالي بين الباعث والمُجمع. بل يكون هناك هبوط صغير في الجهد بين هذين الطرفين. ويُرمز لقيمة ذلك الهبوط في صحف البيانات الخاصة بالترانزستور بجهد التشبع بين الباعث والمُجمع (CE saturation voltage (VCE(sat)))، وهو الجهد المطلوب بين الباعث والمُجمع لحدوث التشبع. وفي الغالب تكون قيمة ذلك الجهد بين 0.05V إلى 0.2V. وهذه القيمة تعني أن قيمة VC لا بد أن تكون أكبر قليلاً من قيمة VE (مع بقاء القيمتين أصغر من قيمة VB) لجعل الترانزستور في وضع التشبع.

وضع القطع

وضع القطع هو المقابل لوضع التشبع، ووجود الترانزستور في وضع القطع يعني أنه في حالة إيقاف (off)، أي أن قيمة تيار المُجمع تساوي صفر وكذلك قيمة تيار الباعث تساوي صفر. وبالتالي يصبح مثل الدائرة المفتوحة.

لجعل الترانزستور في وضع الإيقاف يجب أن يكون جهد القاعدة أقل من جهد كل من الباعث والمُجمع. أي أنه لا بد أن تكون قيمتا VBC و VBE سالبتين.

في الواقع يجب أن تكون قيمة VBE أي قيمة بين 0V و Vth (حوالي 0.6V ) للدخول في وضع القطع.

وضع النشاط

للعمل في وضع النشاط يجب أن تكون قيمة VBE أكبر من صفر، وكذلك يجب أن تكون قيمة VBC سالبة. وبالتالي لا بد أن يكون جهد القاعدة أقل من المُجمع، ولكن أكبر من الباعث. وهذا يعني أيضاً أن جهد المُجمع لا بد أن يكون أكبر من الباعث.

في الواقع نحتاج إلى فرق جهد أمامي (يُرمز له Vth أو Vγ أو Vd) لا يساوي الصفر بين القاعدة والباعث (VBE) لتشغيل الترانزستور. وعادة تكون قيمة ذلك الجهد في حدود 0.6V.

التضخيم في وضع النشاط

وضع النشاط هو أقوى أوضاع عمل الترانزستور لأنه يجعل منه مُضخماً. فالتيار الآتي عبر منفذ القاعدة يقوم بتضخيم التيار الآتي عبر المُجمع والخارج من الباعث.

الرمز المُختصر الذي نستخدمه للتعبير عن الزيادة (gain) (معامل التضخيم (amplification factor)) للترانزستور هو β (وفي بعض الأحيان يُمكن أيضاً استخدام βF أو hFF). β يربط بين تيار المُجمع (IC) وتيار القاعدة (IB) بعلاقة خطية طردية.

تختلف قيمة β باختلاف الترانزستور، فهي يمكن أن تكون بين 50 : 200، ويمكن أن تصل إلى 2000، ولكن في الغالب تكون في حدود 100، وتختلف تلك القيمة اعتماداً على الترانزستور المُستخدم وكمية التيار الذي يسري خلاله. فمثلاً إذا كانت قيمة β للترانزستور الذي تستخدمه 100 فهذا يعني أنه في مرور تيار بقيمة 1mA عبر القاعدة ينتج عنه تيار بقيمة 100mA عبر المُجمع.

نموذج وضع النشاط. VBE = Vth و IC = βIB.

وماذا عن تيار الباعث (IE)؟ في وضع النشاط يسري كل من تياري القاعدة والمُجمع إلى الترانزستور، بينما تيار الباعث يخرج منه. ولنقوم بالربط بين تيار الباعث وتيار المُجمع نحتاج إلى استخدام ثابت آخر وهو: α. تربط α بين تيار المُجمع وتيار الباعث من خلال العلاقة:

عادة ما تكون قيمة α قريبة جداً من الواحد الصحيح ولكن أقل منه، وهذا يعني أن قيمة IC في وضع النشاط تكون قريبة للغاية من قيمة IE ولكن أٌقل منها.

يُمكن استخدام β لحساب قيمة α أو العكس من خلال العلاقتين التاليتين:

فمثلاً إذا كانت قيمة β تساوي 100 فهذا يعني أن قيمة α تساوي 0.99. لذلك إذا كانت قيمة IC تساوي 100mA تكون قيمة IE تساوي 101mA.

وضع النشاط العكسي

عرفنا أن وضع التشبع هو الوضع المقابل لوضع القطع. كذلك وضع النشاط العكسي هو المقابل لوضع النشاط. فالترانزستور في وضع النشاط العكسي يقوم بتوصيل التيار وتضخيمه كذلك ولكن مع سريانه في الاتجاه المعاكس، أي من الباعث إلى المُجمع. الجانب السلبي في وضع النشاط العكسي هو أن قيمة β (أو βR في هذه الحالة) تكون أصغر للغاية.

لجعل الترانزستور في وضع النشاط العكسي يجب أن يكون جهد الباعث أكبر من جهد القاعدة الذي بدوره يجب أن يكون أكبر من جهد المُجمع. (VBE<0 و VCE>0).

عادة لا يرغب أي من مُستخدمي الترانزستورات في جعلها تعمل في وضع النشاط العكسي. من الجيد أن نتعرف على هذا الوضع باعتباره موجوداً، ولكنه من النادر أن يتم استخدامه عملياً.

وماذا عن ترانزستورات PNP؟

تحدثنا عن الكثير بخصوص أوضاع الترانزستور، ولكننا حتى الآن لم نغطي سوى نصف الترانزستورات ثنائية القطبية (BTJ). ماذا عن ترانزستورات PNP؟ تُشبه ترانزستورات PNP في عملها ترانزستورات NPN إلى درجة كبيرة، فهي لها أوضاع العمل الأربعة ذاتها، ولكن مع عكس كل شيء. لمعرفة الوضع الذي يعمل به ترانزستور PNP في أي وقت قم بعكس الإشارتين > و< فحسب.

على سبيل المثال لكي نجعل ترانزستور PNP في وضع التشبع يجب أن تكون قيمة كل من VC و VE أكبر من قيمة VB. أي أنه يجب أن تجعل قيمة تيار القاعدة أقل من قيمة تياري القاعدة والمُجمع لجعل ترانزستور PNP في وضع التشغيل، أو جعلها أكبر منهما لجعله في وضع الإيقاف. بالمثل لجعل ترانزستور PNP يعمل في وضع النشاط يجب أن تكون قيمة VE أكبر من قيمة VB والتي بدورها يجب أن تكون أكبر من VC.

ويمكن تلخيص ذلك كما يلي:

العلاقة بين الجهود الوضع بالنسبة لـ  NPN الوضع بالنسبة لـ PNP
VE < VB < VC نشاط نشاط عكسي
VE < VB > VC تشبع قطع
VE > VB < VC قطع تشبع
VE > VB > VC نشاط عكسي نشاط

أحد نقاط الاختلاف الأخرى بين ترانزستورات NPN وترانزستورات PNP هي اتجاه سريان التيار. ففي وضع النشاط والتشبع بالنسبة لترانزستورات PNP يسري التيار من الباعث إلى المُجمع، وهذا يعني أن جهد الباعث يجب أن يكون –بوجه عام- أكبر من جهد المُجمع.


إذا كنت قد مللت من الشرح النظري فانتقل إلى الجزء التالي. أفضل طريقة لتعلم كيفية عمل الترانزستورات هو دراسة دوائر كهربية تحتوي عليها من حياتنا الواقعية. دعونا نتعرف على بعض تطبيقات الترانزستور.

تطبيق 1: المفاتيح (Switches)

أحد التطبيقات الرئيسية للترانزستورات هو استخدامها للتحكم في مرور الطاقة من أحد الأجزاء إلى جزء آخر من الدائرة الكهربية، أي استخدامها كمفتاح كهربي. يُمكن للترانزستور أن يقوم بالوظيفة الثنائية للمفتاح، أي أن يكون في وضع التشغيل on أو في وضع الإيقاف off، من خلال جعله يعمل في وضع التشبع أو وضع القطع على الترتيب.

وتُعد مفاتيح الترانزستورات وحدة بناء أساسية للدوائر الإلكترونية؛ فهي تُستخدم لصناعة البوابات المنطقية (logic gates) التي يتم استخدمها في صناعة المتحكمات الدقيقة (microcontroller) والمعالجات الدقيقة (microprocessor) وغيرها من الدوائر المُتكاملة الأخرى. في الأسفل نعرض بعض الأمثلة لتلك الدوائر.

الترانزستور كمفتاح

ترانزستور NPN هو النوع الرئيسي المُستخدم في الدوائر التي يتم استخدام الترانزستور فيها كمفتاح. هنا يتم استخدام ترانزستور NPN للتحكم في ديود ضوئي عالي القدرة:

تيار دخل التحكم يسري داخل القاعدة، والخرج متصل مع المُجمع، بينما يتم جعل جهد الباعث عند قيمة ثابتة.

يتطلب المفتاح العادي (مثل المُستخدم لإضاءة مصابيح المنزل) أن تقوم بتفعيله فيزيائياً لكي تتغير حالته، لكن هذا المفتاح يتم التحكم به من خلال الجهد الواقع على منفذ القاعدة. مثال على ذلك: منافذ الدخل والخرج الخاصة بالمتحكمات الدقيقة (مثل الموجودة على بطاقات أردوينو) يُمكن برمجتها لتشغيل وإيقاف ديود ضوئي.

عندما يكون جهد القاعدة أكبر من 0.6V (أو أكبر من قيمة Vth أياً كانت) يُصبح الترانزستور في وضع التشبع ويعمل كدائرة قصر بين المُجمع والباعث. وعندما يكون جهد القاعدة أقل من 0.6V يُصبح الترانزستور في وضع القطع، ولا يسري أي تيار لأنه يعمل كدائرة مفتوحة بين الباعث والمُجمع.

يُطلق على الدائرة الموجودة بالأعلى مفتاح الجانب المنخفض (low-side-switch)، لأن المفتاح (الترانزستور) متصل بالجانب المنخفض (الأرضي) من الدائرة الكهربية. على الجانب الآخر يُمكن استخدام ترانزستور PNP ليكون مفتاح الجانب المرتفع (high-side-switch):

كما هو الحال في دائرة NPN، تكون القاعدة مُتصلة بالدخل، مع توصيل الباعث بجهد ثابت. ولكن في هذه المرة يتم توصيل الباعث بجهد عالي، ويتم توصيل الحمل بالترانزستور في الوضع الأرضي.

هذه الدائرة تعمل مثل دائرة مفتاح NPN، مع وجود فرق واحد جوهري: لتشغيل الحمل on يجب أن يكون جهد القاعدة منخفض. وهذا يُمكن أن يسبب تعقيدات خاصة إذا كان الجهد العالي للحمل (VCC في الصورة) أكبر من الجهد العالي للدخل. على سبيل المثال: لن تعمل هذه الدائرة إذا حاولت استخدام أردوينو يعمل بـ5V لتشغيل مُحرك 12V. ففي هذه الحالة سيكون من المستحيل إيقاف المفتاح لأن قيمة VB ستكون دائماً أقل من قيمة VE.

مُقاومات القاعدة (Base Resistors)

من المحتمل أنك قد لاحظت أن كل من الدوائر التي أسلفنا تحتوي على مُقاوم متصل على التوالي بين مدخل التحكم والقاعدة الخاصة بالترانزستور. لا تنس أبداً وضع ذلك المُقاوم! فالترانزستور بدون مُقاوم مُتصل مع القاعدة يُشبه وصلة ثنائية بدون مُقاوِم مُحدد للتيار (current-limiting resistor).

ذكرنا سابقاً أن الترانزستور يُمكن اعتباره –إلى حد ما-  زوج من الوصلات الثنائية المتصلة معاً. لا بد أن نقوم بتوصيل الديود الخاص بالقاعدة والباعث توصيلاً أمامياً لتشغيل الحمل. هذا الديود يحتاج لجهد 0.6V فقط ليعمل، وزيادة قيمة الجهد عن تلك القيمة يعني وجود تيار زائد. بعض الترانزستورات قد يكون لها قيمة قصوى للتيار يُمكن أن تتحملها بين 10-100m. وإذا زاد التيار القادم من مصدر الطاقة عن القيمة القصوى لتيار الترانزستور فمن الممكن أن ينفجر.

يقوم المُقاوِم الموضوع على التوازي بين مصدر التحكم والقاعدة بتحديد التيار المار إلى القاعدة. بحيث تحصل الوصلة بين القاعدة والباعث على فرق جهد مقداره 0.6V ومن ثم يقوم المقاوم بتصريف الجهد المتبقي. ويعتمد التيار المار خلال القاعدة على كل من قيمة المُقاوم والجهد المُطبق عليه.

يجب أن يكون المقاوم كبيراً بما يكفي للتحكم في التيار، وفي نفس الوقت صغيراً بما يكفي لتوصيل تيار كافي إلى القاعدة. في الغالب تكون شدة التيار الكافية بين 1mA و 10mA، لكن قم بقراءة صحيفة البيانات الخاصة بالترانزستور للتأكد.

المنطق الرقمي (Digital Logic)

يمكن استخدام الترانزستورات لصناعة جميع البوابات المنطقية الأساسية: AND وOR وNOT.

(ملحوظة: في هذه الأيام يتم استخدام الترانزستورات من نوع موسفت في صناعة البوابات المنطقية بشكل أكبر من ترانزستورات BTJ لأنها أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة مما يجعلها الخيار الأفضل.)

العاكس (Inverter)

الدائرة التالية توضح استخدام ترانزستور لعمل عاكس أو بوابة NOT:

عاكس مُكون من ترانزستور

يتم تطبيق جهد عالي على القاعدة مما يجعل الترانزستور في وضع التشغيل on، وهذا بدوره يجعل المُجمع متصلاً بالباعث. ولأن الباعث في الأساس مُتصل مباشرة بالأرضي يُصبح كذلك المُجمع متصلاً بالأرضي (لكن سيكون جهده أعلى قليلاً  ويساوي VCE(sat) أي في حدود 0.05:0.2V). على الجانب الآخر، إذا كان الدخل منخفضاً يُصبح الترانزستور مثل دائرة مفتوحة، ويُصبح الخرج متصلاً بـ VCC.

(هذه الطريقة من الطرق الأساسية لتوصيل الترانزستور وتُعرف باسم الباعث المشترك (common emitter)، وسنتحدث عنها بالتفصيل لاحقاً)

بوابة AND (AND gate)

الدائرة التالية توضح زوجاً من الترانزستورات مُستخدم لإنشاء بوابة AND ذات طرفي دخل:

بوابة AND ذات طرفي دخل مصنوعة من ترانزستورين

إذا كان أي من الترانزستورين في وضع الإيقاف off فسيصبح خرج الترانزستور الثاني عند المجمع منخفض. أما إذا كان كل من الترانزستورين في وضع التشغيل on (جهد كلا القاعدتين مرتفع) فسيكون خرج الدائرة أيضاً مرتفع.

بوابة OR (OR Gate)

الدائرة التالية عبارة عن بوابة OR ذات طرفي دخل:

بوابة OR ذات طرفي دخل مصنوعة من ترانزستورين

في هذه الدائرة إذا كان جهد أي من A أو B أو كليهما مرتفعاً فسيصبح الترانزستور المناظر في وضع التشغيل، وبالتالي يكون الخرج مرتفعاً. أما الو كان كل من الترانزستورين في وضع الإيقاف فسيكن الخرج منخفضاً.

جسر H (H Bridge)

جسر H هو عبارة عن دائرة إلكترونية مصنوعة من ترانزستورات وقادرة على التحكم في تدوير الإلكترونيات في كلا الاتجاهين: مع وعكس عقارب الساعة. هذه الدائرة شائعة الاستخدام بشكل لا يُصدق، فهي طريقة التحكم الرئيسية المستخدمة في عدد لا يمكن حصره من الروبوتات التي تستطيع الحركة في كلا الاتجاهين للأمام وللخلف.

في الأساس يتركب جسر H من مجموعة تتألف من أربعة ترانزستورات مع خطي دخل وخطي خرج.

هل بإمكانك تخمسن سبب تسمية جسر H بهذا الاسم؟

(ملحوظة: في الغالب توجد المزيد من المكونات في جسر H بما في ذلك (flyback diodes) و (Schmidt triggers)).

إذا كان جهدا الدخل متساويين يكون جهدا الخرج للمُحرك متساويين، وبالتالي لن يستطيع المحرك الدوران. ولكن إذا كان جهدا الدخلين متعاكسين يدور المُحرك في أحد الاتجاهين أو الاتجاه الآخر.

الدخل A الدخل B الخرج A الخرج B اتجاه المحرك
0 0 1 1 متوقف
0 1 1 0 مع عقارب الساعة
1 0 0 1 عكس عقارب الساعة
1 1 0 0 متوقف

المُذبذبات (Oscillators)

المُذبذب هو عبارة عن دائرة إلكترونية تُنتج إشارات دورية تتأرجح بين قيم جهد مرتفعة (high) ومنخفضة (low). تُستخدم المُذبذبات في جميع أنواع الدوائر الإلكترونية، والأمثلة على ذلك كثيرة مثل الديودات الضوئية المومضة، كما تُستخدم في إنتاج إشارات الساعة المسئولة عن تشغيل المتحكمات الدقيقة. توجد طرق كثيرة لصناعة الدوائر الإلكترونية للمذبذبات مثل بلورات الكوارتز والمضخمات العملياتية وكذلك الترانزستورات.

الدائرة التالية مثال على دوائر المُذبذبات، وتُسمى هذه الدائرة هزاز متعدد غير مستقر (astable multivibrator). فباستخدام التغذية الراجعة (feedback) يمكن استخدام زوج من الترانزستورات للحصول على إشارتين متذبذبتين.

بغض النظر عن الترانزستورات، تُعتبر المكثفات (capacitors) المستخدمة هي الجزء الأهم في هذه الدائرة؛ فهما يتبادلان الشحن والتفريغ، مما يؤدي إلى تشغيل وإيقاف الترانزستورين تبادلياً كذلك.

يُعد تحليل طريقة عمل هذه الدائرة طريقة مثالية لدراسة طريقة عمل كل من الترانزستورات والمكثفات. ولكي نبدأ دعونا نفترض أن المكثف C1 مشحون بالكامل (يختزن جهداً بقيمة VCC)، المكثف C2 فارغ، الترانزستور Q1 في وضع التشغيل، والترانزستور Q2 في وضع الإيقاف. وإليك ما يحدث بعد ذلك:

  • إذا كان Q1 في وضع التشغيل يكون اللوح الأيسر لـ C1 (موضح على الرسم) متصلاً بجهد 0V. مما يسمح لـ C1 بتفريغ شحنته خلال المُجمع الخاص بـ Q1.
  • بينما يتم تفريغ C1 يبدأ C2 سريعاً في الشحن من خلال المُقاوم ذي القيمة المنخفضة R4.
  • عندما يصبح C1 مُفرغاً بالكامل يُصبح الجهد على لوحه الأيمن 6V، مما يؤدي إلى تشغيل Q2.
  • عند هذه النقطة يكون الوضع قد انقلب بالكامل: المكثف C1 تم تفريغه، المكثف C2 أصبح مشحوناً، الترانزستور Q1 في وضع الإيقاف، والترانزستور Q2 في وضع التشغيل. والآن يتم فعل ما سبق مرة أخرى في الاتجاه المعاكس.
  • Q2 الآن في وضع التشغيل، مما يسمح بتفريغ C2 خلال مُجمع Q2.
  • Q1 حالياً في وضع الإيقاف، وبالتالي يمكن شحن C1 بشكل سريع نسبياً خلال المقاوم R1.
  • عندما يتم تفريغ C2 تماماً يعود Q1 لوضع التشغيل، ومن ثم تبدأ نفس العملية بالتكرار من البداية مرة تلو الأخرى.

رُبما تجد صعوبة في تخيل كل ما سبق نظرياً. يُمكنك مشاهدة فيديو رائع لعمل هذه الدائرة في هذا الرابط.

عن طريق اختيار قيم مُحددة لكل من C1، C2، R2، و3R (مع اختيار قيمتين منخفضتين نسبياً لـ R1 وR4) يمكننا التحكم في سرعة دائرة الهزاز المُتعدد تبعاً للمعادلة التالية:

فمثلاً إذا كانت قيمتا المُكثفين والمقاومين 10µF و47kΩ على التوالي يكون تردد الهزاز حوالي 1.5Hz، مما يعني أن أي ديود ضوئي سيومض 1.5 مرة في الثانية عند توصيله به.


من المؤكد أنك أصبحت على علم أن هناك الآلاف من الدوائر الكهربية التي تعتمد على الترانزستورات للقيام بوظائف مختلفة. ولكن كل ما ذكرناه هو فيض من غيض. الأمثلة السابقة توضح كيفية استخدام الترانزستورات كمفتاح في وضعي التشبع والقطع، ولكن ماذا عن استخدامها كمضخمات؟ دعونا نعرف:

تطبيق 2: المضخمات (Amplifiers)

يُعتبر التضخيم أحد أهم وأكثر تطبيقات الترانزستورات شيوعاً، وهو تحويل الإشارات منخفضة الطاقة إلى إشارات ذات طاقة أعلى. تستطيع المُضخمات زيادة جهد الإشارات، مثل أن تكون الإشارة ذات قيمة في مدى الميكرو فولت ومن ثم تحويلها إلى إشارة في مدى الملي فولت أو الفولت. كما يُمكنها تضخيم التيار، مثل تحويل التيار الناتج من ديود ضوئي (photodiode) والذي تكون شدته في مدى الميكرو أمبير إلى تيار بقيمة أكبر للغاية. وهناك أيضاً مُضخمات يُمكن أن تقوم بأخذ التيار وإنتاج جهد أعلى أو العكس (ويُطلق عليهما transresistance و transconductance على التوالي).

تُعتبر الترانزستورات هي المكون الرئيسي في العديد من دوائر التضخيم. ومن الممكن أن نقول أن هناك عدداً لن يُمكن حصره من المضخمات العاملة بالترانزستورات، ولحسن حظنا تتفرع تلك الأنواع الكثيرة من عدد قليل من الدوائر الرئيسية. وفهم وتذكر تلك الدوائر الرئيسية يساعد على فهم دوائر المضخمات الأكثر تعقيداً.

التوصيل المشترك (Common Configurations)

هناك ثلاثة من أنواع التوصيل الرئيسية للمضخمات المُعتمدة على الترانزستورات: الباعث المشترك (common emitter)، المُجمع المشترك (common collector)، والقاعدة المشتركة (common base). في كل من طرق التوصيل الثلاثة هذه يتم توصيل أحد الأطراف الثلاثة بجهد مشترك (الأرضي غالباً) بشكل دائم، بينما يتم جعل كلا من الطرفين الآخرين إما طرف دخل أو خرج للمُضخم.

 الباعث المشترك (common emitter)

يُعد الباعث المشترك أحد أكثر طرق التوصيل شيوعاً. في هذه الدائرة يتم توصيل الباعث بجهد مشترك (عادة يكون الأرضي) مع كل من القاعدة والمُجمع. بحيث يتم جعل القاعدة طرف الدخل والمُجمع طرف الخرج.

السبب في شيوع استخدام دوائر الباعث المشترك هو أنها مناسبة بشكل كبير لتضخيم الجهد، وخاصة للترددات المنخفضة. وهي على سبيل المثال رائعة في تضخيم إشارات الصوت. فإذا كان لديك إشارة دخل صغيرة 1.5V يُمكن تضخيمها إلى جهد أعلى للغاية باستخدام الدائرة التالية الأكثر تعقيداً:

أحد الصفات المُميزة للباعث المشترك هي أنه يقوم بعكس إشارة الدخل (قارن ذلك ببوابة العاكس NOT التي ذكرناها في الأعلى).

ملحوظة: عكس إشارة الدخل يعني تغيير طورها 180 درجة.

المُجمع المشترك (common collector) أو تابع الباعث (Emitter follower)

إذا قمنا بتوصيل طرف المُجمع بجهد مشترك، مع استخدام القاعدة كطرف دخل والباعث كطرف خرج يكون لدينا مُجمع مشترك. ويُطلق على طريقة التوصيل هذه أحياناً تابع الباعث.

المُجمع المشترك لا يقوم بتضخيم الجهد إطلاقاً (في واقع الأمر يكون جهد الخرج أقل من جهد الدخل بـ 0.6V). ولهذا السبب يُطلق أحياناً على هذه الدائرة اسم تابع الجهد (voltage follower).

هذه الدائرة لها قدرة كبيرة على تضخيم التيار. وبالإضافة إلى ذلك تُعد هذه الدائرة مُثبتاً للجهد (voltage buffer) بسبب أنها تتمتع بتكبير تيار مرتفع مع تكبير جهد قريب من الواحد. يعمل مُثبت الجهد على منع دائرة الحمل من التداخل مع الدائرة التي تُشغلها (أو تزودها بالطاقة).

على سبيل المثال: إذا أردت توصيل 1V إلى حمل يُمكنك اللجوء لطريقة الأسهل وهي استخدام مُقسم جهد (voltage divider) أو يمكنك بدلاً من ذلك استخدام دائرة تابع الباعث (المجمع المشترك).

لنفرض أن الحمل قد زاد (وهذا يعني انخفاض المقاومة)، في حالة مقسم الجهد يقل جهد الخرج من الدائرة الخاصة به، بينما يبقى جهد الخرج الخاص بتابع الباعث ثابتاً ومستقراً بغض النظر عن حالة الحمل.

القاعدة المشتركة (common base)

سنتحدث عن القاعدة المشتركة لكي ننتهي من هذا الجزء فحسب، ولكنها في الحقيقة أقل طرق التوصيل الثلاثة الأساسية شيوعاً. في المضخم المُعتمد على القاعدة المشتركة يكون الباعث هو طرف الدخل والمُجمع هو طرف الخرج، بينما تكون القاعدة مشتركة مع كليهما.

القاعدة المشتركة هي نقيض المُجمع المشترك (تابع الباعث). فهي تعمل على تضخيم الجهد مع بقاء قيمة تيار الدخل مساوية لقيمة تيار الخرج تقريباً (في واقع الأمر يكون تيار الدخل أكبر بشكل طفيف من تيار الخرج).

تعمل دوائر القاعدة المشتركة كمُثبت تيار (current buffer) بشكل جيد. فهي من الممكن أن تأخذ تيار الدخل بممانعة دخل منخفضة وتقوم بتوصيل نفس التيار تقريباً إلى خرج ذي ممانعة أكبر.

لنلخص ما سبق

تُعد طرق التوصيل الثلاثة الأساسية التي ذكرناها هي الأساس الذي تُبنى عليه المضخمات الأكثر تعقيداً. وكل منها له تطبيقاته الخاصة، سواء في تضخيم الجهد أو تضخيم التيار أو تثبيت أي منهما.

الباعث المشترك المُجمع المشترك  القاعدة المشتركة
تكبير الجهد متوسط منخفض مرتفع
تكبير التيار متوسط مرتفع منخفض
ممانعة الدخل متوسطة مرتفعة منخفضة
ممانعة الخرج متوسطة منخفضة مرتفعة

المضخمات مُتعددة المراحل (Multistage Amplifiers)

كما ذكرنا سابقاً، هناك الكثير والكثير من أنواع المضخمات التي لا يسعنا الحديث عنها جميعاً. وإليك مجموعة من الأمثلة عن المُضخمات التي تنتج عند دمج أكثر من واحد من المُضخمات أحادية المرحلة التي تحدثنا عنها في الأعلى:

دارلنجتون (Darlington)

في مُضخم دارلنجتون يتم توصيل ترانزستورين ذوي باعث مشترك معاً للحصول على مُضخم ذي تكبير تيار ضخم (high current gain).

يكون جهد الخرج مساوياً لجهد الدخل تقريباً (مع نقصانه حوالي 1.2V-1.4V). أما تكبير التيار فيكون مساوياً لحاصل ضرب معاملي تكبير كل من الترانزستورين، والذي قد تصل قيمته إلى 1000!

ويُعد مُضخم دارلنجتون أداة رائعة عند الحاجة لتشغيل حمل ضخم بواسطة تيار دخل صغير للغاية.

المُضخم التفاضلي (Differential Amplifier)

يعمل المُضخم التفاضلي من خلال طرح قيمتي إشارتي دخل، ومن ثم تكبير الفرق بينهما. ويُعد هذا المُضخم جزءاً هاماً من دوائر التغذية الراجعة (feedback circuits)، حيث يتم مقارنة الدخل بالخرج لإنتاج خرج جديد.

الدائرة التالية توضح التركيب الرئيسي للمُضخم التفاضلي:

هذه الدائرة يُطلق عليها أيضاً الزوج طويل الذيل (long tailed pair)، وهي تتكون من زوج من دوائر الترانزستورات ذات الباعث المشترك، حيث يتم مقارنتهما معاً لإنتاج خرج تفاضلي. يتم تطبيق دخلين على قاعدتي كلا الترانزستورين، ويكون الخرج عبارة عن الجهد التفاضلي بين المُجمعين.

مُضخمات الدفع والجذب (Push-Pull Amplifier)

تعد مُضخمات الدفع والجذب ذات أهمية كبيرة كمرحلة أخيرة في المُضخمات متعددة المراحل. وهي عبارة عن مُضخمات ذات كفاءة كبيرة في استهلاك الطاقة، وتُستخدم عادة في مُكبرات الصوت (loudspeakers).

تحتوي الدائرة الأساسية لمضخم الدفع والجذب على ترانزستورين، أحدهما NPN والآخر PNP، وكلاهما مُتصل بطريقة المُجمع المشترك:

في الحقيقة لا تقوم مُضخمات الدفع والجذب بتضخيم الجهد (جهد الخرج يكون أقل بنسبة بسيطة من جهد الدخل)، ولكنها تقوم بتضخيم التيار. وهي ذات أهمية كبيرة في الدوائر الإلكترونية ثنائية القطبية (bi-polar circuits) (التي تحتوي على مصدر طاقة موجب وآخر سالب)، لأنها تقوم بدفع التيار من مصدر الطاقة الموجب إلى الحمل، وفي ذات الوقت تقوم بسحب التيار إلى مصدر الطاقة السالب.

إذا كان لديك مصدر ثنائي القطبية (وحتى لو لم يكن لديك) تُعتبر مُضخمات الدفع والجذب مرحلة نهائية مثالية للمُضخم، حيث تعمل كمُنظم للحمل.

المُضخمات العملياتية (Operational Amplifiers)

لنلقي نظرة على دائرة إلكترونية كلاسيكية لمُضخم متعدد المراحل كمثال: المُضخم العملياتي. القدرة على تمييز الدوائر الشائعة للترانزستورات، وفهم الغرض من كل منها يوفر لك الكثير من الوقت في فهم الدوائر المُعقدة. الشكل التالي يوضح الدائرة الإلكترونية الخاصة بالمضخم العملياتي البسيط LM3558.

الدائرة الإلكترونية للمضخم العملياتي LM358. هل يمكنك تمييز بعضاً من دوائر المُضخمات التي درسناها؟

بالتأكيد تُعتبر هذه الدائرة مُعقدة، ومستوى دراستك الحالي لا يؤهلك لفهمها بالتفصيل، ولكن من المؤكد أنه يمكنك التعرف على بعض من المضخمات التي ذاكرناها:

  • تُشكل الترانزستورات Q1، Q2، Q3، Q4 مرحلة الدخل. فالترانزستوران (Q1 و Q4) مُوصلاًن بطريقة المُجمع المشترك ومن ثم يتصلان بمُضخم تفاضلي، ولكننا نرى التوصيل مقلوباً لأن الترانزستورات المُستخدمة من النوع PNP. هذه الترانزستورات لها أهمية حيث تُشكل مرحلة الدخل التفاضلي للمُضخم.
  • الترانزستوران Q11 وQ12 يُعدان جزءاً من المرحلة الثانية. الترانزستور Q11 ذو مُجمع مُشترك، والترانزستور Q12 ذو باعث مشترك. هذا الزوج من الترانزستورات يقوم بصقل الإشارة القادمة من مجمع Q3، وزيادة التكبير أثناء مرور الإشارة بالمرحلة الأخيرة.
  • الترانزستوران Q6 وQ13 يُعدان جزءاً من المرحلة الأخيرة، ومن السهل عليك تمييز أنهما يشكلان مُضخم دفع وجذب (خاصة إذا أهملت وجود RSC). في هذه المرحلة يتم صقل الخرج مما يسمح بتشغيل أحمال أكبر.
  • هناك الكثير من الترانزستورات الأخرى موصلة بطرق لم نذكرها في درسنا. فمثلاً Q8 و9Q مُوصلان كدائرة مرآة التيار (current mirror)، والتي تقوم ببساطة بنسخ كمية التيار المارة بأحد الترانزستورات إلى ترانزستور آخر.

بعد أن انتهينا من درسنا الكبير هذا، لا نتوقع أنك ستفهم طريقة عمل هذه الدائرة، ولكن إذا كنت تستطيع تحديد دوائر التوصيل المُشترك للترانزستورات بسهولة فأنت على الطريق الصحيح.

المُضي قدماً

إذا كنت تسعى لتعلم المزيد عن الإلكترونيات بشكل عام فتفضل بالاطلاع على هذه المجموعة من الدروس:

  • الدوائر المتكاملة (Integrated Circuits): ما الذي ستحصل عليه إذا قمت بتوصيل آلاف الترانزستورات معاً ووضعهم في صندوق أسود؟ بالتأكيد دائرة متكاملة.
  • مُسجلات الإزاحة (Shift Registers): مُسجلات الإزاحة من أكثر الدوائر المتكاملة شائعة الاستخدام والانتشار. تعرف على كيفية استخدام ترانزستور لإضاءة وإطفاء عشرات الترانزستورات باستخدام بعض المُدخلات القليلة.
  • كيف تقوم باللحام: إذا كنت تستطيع تصميم ألواح دوائر مطبوعة فستحتاج للتعرف على كيفية القيام باللحام. تعرف على كيفية اللحام عبر الثقوب خلال هذا الدرس.

تمّت ترجمة هذه المادّة من موقع sparkfun تحت تصريح كرييتف كومّونز 3 (Creative Commons 3.0)

عبدالله خيري

4 تعليقات

اترك رد

تابعنا