الصنّاع العرب

القطبية (Polarity)

ما هي القطبية

في عالم الإلكترونيات تحدد القطبية ما إذا كان مكون ما من مكونات الدوائر الكهربية متماثلاً (symmetric) أم لا. المكونات الغير مستقطبة (non-polarized component) (التي ليست لها قطبية) يمكن أن يتم توصيلها بأي شكل بينما تؤدي الوظيفة المطلوبة منها بالشكل المطلوب. من النادر أن يحتوي أي مكون متماثل على أكثر من طرفين، ولا يوجد أي فرق بين أطرافه. يمكنك توصيل المكونات المتماثلة بأي شكل أو اتجاه وستظل تعمل بدون أي تغيير أو مشاكل.
أما المكونات المستقطبة (polarized component) (التي لها قطبية) فيمكن أن يتم توصيلها في اتجاه واحد فقط. يمكن أن يحتوي المكوّن المستقطب على أي عدد من المنافذ أو الأطراف، ولكل منها وظيفة ومكان فريدان. إذا تم توصيل مكوّن مستقطب بداخل دائرة ما بشكل خاطئ، ففي أفضل الحالات لن يعمل بالشكل المطلوب. أمّا في أسوأ الحالات فيمكن أن يسبب توصيل مكون مستقطب بشكل خاطئ دخاناً وشرارات، وقد يؤدي لإصابات خطيرة.

مجموعة من المكوّنات المستقطبة تشتمل على: البطاريات (batteries)، الدوائر المتكاملة (integrated circuits)، الترانزستورات (transistors)، منظمات الجهد (voltage regulators)، المكثفات الإلكتروليتية (electrolytic capacitors)، الديودات (diodes)، وغيرها.

تمثل القطبية مفهوماً هاماً للغاية، خاصة عندما يتعلق الأمر ببناء الدوائر الكهربية. سواء كنت تقوم بتثبيت المكونات على لوح تجارب (breadboard) أو تقوم بلحامها على دائرة إلكترونية مطبوعة (PCB) أو حتى تحيكها في أحد المنسوجات، من المهم للغاية أن تكون قادراً على تحديد المكونات المستقطبة وتوصيلها بالشكل الصحيح. وهذا ما سنتعرف عليه الآن؛ في هذا الدرس سنتعرف على المكونات المستقطبة والمكونات الغير مستقطبة، وكيفية تحديد قطبية المكونات المستقطبة، وكيفية اختبار المكونات لتحديد قطبيتها.

مواضيع هامة للقراءة

مفهوم القطبية مبني على بعض المفاهيم الإلكترونية الأساسية الأخرى، ويساهم أيضاً في فهم بعض المفاهيم الأخرى. إذا لم تكن قد اطلعت بالفعل على المواضيع التالية فيجب أن تقوم بالاطلاع عليها قبل استكمال هذا الدرس.
• كيف نستخدم المالتيميتر (المقياس المتعدد) (Multimeter) (قريباً)
ما هي الدائرة الكهربية (Circuit)؟
الجهد (Voltage)، التيار (Current)، المقاومة (Resistance)، وقانون أوم (Ohm’s Law)
كيفية استخدام ألواح التجارب؟

قطبية الديودات (Diode) والديودات الباعثة للضوء (LED)

تسمح الديودات بمرور التيار في اتجاه واحد فقط، وهي مكونات قطبية على الدوام. يحتوي الديود على طرفين؛ طرف موجب وطرف سالب. يُطلق على الطرف الموجب المصعد (anode) بينما الطرف السالب يُطلق عليه المهبط (cathode).

الرمز المستخدم للتعبير عن الديودات في الدوائر الكهربية، مع توضيح كل من المهبط والمصعد.

يمكن للتيار أن يسري خلال الديود من المصعد إلى المهبط فقط، وهو ما يفسر أهمية توصيل الديودات بالشكل الصحيح. ويجب أن يحتوي كل ديود على طريقة ما لتوضيح أي الطرفين هو المصعد وأيهما هو المهبط. في الغالب يحتوي الديود على خط ناحية المهبط، وهو يناظر الخط الأفقي الذي يحتوي عليه رمز تمثيل الديود في الدوائر الكهربية.
في الأسفل توجد العديد من نماذج الديودات. الديود بالأعلى هو مقوّم تيار1N40001 ، ويحتوي على حلقة رمادية ناحية المهبط. وتحته يوجد ديود إشارة 1N4148 يحتوي على حلقة سوداء لتمييز المهبط. أما في الأسفل نرى زوجاً من الديودات السطحية (surface mount diodes) كل منهما يحتوي على خط لتمييز المنفذ الذي يمثل المهبط.

الديودات الباعثة للضوء (LEDs)

لفظ ليد (LED) هو اختصار لـ light-emitting diode (ديود باعث للضوء) أي أنها ديودات في الأساس وهو ما يعني أنها تشبه الديودات العادية فيما يتعلق بالقطبية؛ أي أنها مكونات مستقطبة. هناك عدة طرق للتفريق بين الطرفين السالب والموجب في الديودات الضوئية؛ يمكن ذلك من خلال تحديد الطرف الأطول الذي يشير إلى الطرف الموجب (المصعد).
أما لو قام شخص ما بقص الطرفين ليصبحا بطول واحد فيجب أن تقوم بإيجاد الحافة المنبسطة من الغطاء الخارجي للديود الضوئي، ويكون الطرف الأقرب للحافة المنبسطة هو الطرف السالب (المهبط).

هناك أيضاً طرق أخرى لتمييز بين الطرفين؛ الديودات السطحية (SMD diodes) لها طرق متعددة لتمييز بينهما. أحياناً يكون من السهل استخدام مالتيميتر لاختبار القطبية. قم بضبط المالتيميتر على إعداد الديود (يُشار له عادة برمز الديود) ثم قم بتوصيل كل طرف من طرفيه بأحد طرفي الديود الضوئي. إذا أضاء الديود فهذا يعني أن الطرف الموجب للمالتيميتر متصل بالمصعد، والطرف السالب متصل بالمهبط. أما لو لم يضيء الديود فيجب تبديل توصيل الطرفين.

اختبار قطبية ديود ضوئي أصفر سطحي صغير باستخدام المالتيميتر؛ إذا تم توصيل الطرف الموجب للمالتيميتر بالمصعد والطرف السالب بالمهبط فإن الديود يضيء.


بالتأكيد ليست الديودات هي المكونات الكهربية الوحيدة المستقطبة. هناك الآلاف من المكونات الأخرى التي لا تعمل إذا لم يتم توصيلها بشكل صحيح. في الجزء التالي سنستعرض بعض المكونات المستقطبة الأخرى الشائعة، ولنبدأ بالدوائر المتكاملة.

قطبية الدوائر المتكاملة (Integrated Circuit Polarity)

يمكن أن تحتوي الدائرة المتكاملة على أي عدد من المنافذ، وكل منفذ من تلك المنافذ له موضع محدد ووظيفة فريدة. من المهم جداً أن يتم الانتباه لقطبية الدوائر المتكاملة، لأنه من المحتمل أن تتلف أو تحترق أو تصدر دخاناً إذا تم توصيلها بشكل خاطئ.
الدوائر المتكاملة التي يتم تثبيتها عبر الثقوب عادة ما تأتي على شكل حزم خطية ثنائية (dual-inline package (DIP)) تحتوي على صفين من المنافذ يفصل بين كل منها 0.1 بوصة، والمسافة بين الصفين واسعة بما يكفي لتثبيتها حول مركز لوح التجارب. حزم الدوائر المتكاملة الثنائية الخطية غالباً ما تحتوي على شق (notch) لتحديد أي من بين الأطراف (الدبابيس) (pins) هو الأول. وإذا لم يوجد شق فمن المحتمل أن تحتوي الدائرة المتكاملة بدلاً منه على نقطة في الغلاف بالقرب من الطرف رقم 1.

دائرة متكاملة تحتوي على شق ودائرة لتحديد القطبية. أحياناً تجد الشق والدائرة، وفي أحيان أخرى تجد أحدهما فقط.

لجميع حزم الدوائر المتكاملة يزداد ترتيب الأطراف تدريجياً مع الحركة عكس عقارب الساعة بدءاً من الطرف رقم 1.

تأتي الدوائر المتكاملة السطحية في حزم من نوع QFN، SOIC، SSOP أو عدد من المعاملات شكلية (form factors) الأخرى. هذه الدوائر المتكاملة تحتوي عادة على نقطة بالقرب من الطرف رقم 1.

دائرة متكاملة على شكل حزمة TQFP مجاورة لصحيفة البيانات الخاصة بأرقام الأطراف.

المكثفات الإلكتروليتية (Electrolytic Capacitors)

ليست جميع المكثفات قطبية، ولكن عندما تستخدم مكثفاً قطبياً فمن الضروري للغاية ألا تخلط بين قطبيه أو تقوم بتوصيلهما بشكل خاطئ.
المكثفات الخزفية (Ceramic capacitors) التي عادة ما تكون لها سعة صغيرة (1 ميكرو فاراد أو أقل) والتي نراها عادة باللون الأصفر- ليست قطبية، وبالتالي يمكن توصيلها بأي طريقة دون مشاكل.

مكثفان خزفيان بسعة 1 ميكرو فاراد، أحدهما سطحي والآخر يُثبت عبر الثقوب. هذان المكثفان ليسا قطبيين.

المكثفات الإلكتروليتية (التي تحتوي على إلكتروليتات بداخلها) -والتي تبدو مثل علب صفيح صغيرة- هي مكثفات مستقطبة. الطرف السالب من المكثف عادة ما يتم الإشارة إليه بعلامة “-” و/أو بشريط ملون على العلبة، أو من الممكن أيضاً أن يتم تحديد الطرف الموجب عن طريق جعله أطول من الطرف السالب.
في الأسفل نرى مكثفين إلكتروليتيين أحدهما بسعة 10 ميكرو فاراد (على اليسار)، والآخر بسعة 1 ملي فاراد، وكل منهما يحتوي على شرطة (-) على الطرف السالب، بالإضافة إلى طرف موجب أكثر طولاً.

عند تطبيق جهد سالب لفترة طويلة على مكثف إلكتروليتي ينتج عنه مشاكل مثيرة ولكنها كارثية. يؤدي حدوث ذلك إلى فرقعة، وينتفخ المكثف أو ينفجر، وعندها يعتبر المكثف تالفاً ولا يصلح للاستخدام، ويعمل كدائرة قصر.

مكونات مستقطبة أخرى
البطاريات (Batteries) ومزودات الطاقة (Power Supplies)

يبدأ ضبط القطبية في دائرتك أساساً من توصيل مزود الطاقة بشكل صحيح. سواء كان المصدر الذي يستمد منه مشروعك طاقته هو محول تيار متردد أو بطارية الليثيوم بوليمر (LiPo battery)- من الضروري أن تتأكد من عدم توصيل هذا المصدر بشكل خاطئ بدون قصد مما ينتج عنه تزويد المشروع بجهد -9V أو -4.2V.
من السهل للغاية تحديد القطبية الخاصة بالبطاريات. في معظم البطاريات يتم الإشارة إلى القطب الموجب بالرمز (+) وللقطب السالب بالرمز (-)، وفي أحيان أخرى يكون السلك الأحمر ممثلاً للطرف الموجب والسلك الأسود ممثلاً للطرف السالب.

مجموعة من البطاريات بأنواع مختلفة: بطارية ليثيوم بوليمر، بطارية ساعة، بطارية قلوية 9V، بطارية قلوية AA، بطارية نيكل AA. في كل من تلك البطاريات يتم تمييز الطرفين الموجب والسالب بطريقة ما.

عادة ما يحتوي مزود الطاقة على وصلة قياسية (standardized connector) لها قطبية خاصة بها. المقبس الاسطواني (barrel jack) على سبيل المثال يحتوي على موصلين؛ أحدهما بالداخل والآخر بالخارج، الموصل الداخلي عادة ما يكون هو الطرف الموجب. الوصلات الأخرى مثل JST يتم تمييزها بشكل يمنع توصيلها بشكل عكسي.

لتوفير حماية أكبر ضد تبديل القطبية الخاصة بمزود الطاقة، يمكنك إضافة حماية من عكس القطبية (reverse polarity protection) باستخدام ديود أو موسفت (MOSFET).

الترانزستورات (Transistors) والموسفت (MOSFETs) ومنظمات الجهد (Voltage Regulators)

ملحوظة: الموسفت هو عبارة عن ترانزستور حقلي (Field effect transistor) ذات قناة نقل تعتمد في بنائها على المواد شبه موصلة.
هذه المكونات المستقطبة التي عادة ما تحتوي على ثلاثة أطراف يتم جمعها معاً لأنها تتشارك في أنواع حزم متشابهة. الترانزستورات والموسفت ومنظمات الجهد التي يتم تثبيتها عبر الثقوب تأتي في حزم من النوع TO-92 أو TO-220 الموضحة بالأسفل. يمكن التمييز بين الأطراف من خلال إيجاد الحافة المسطحة في حزمة TO-92 أو المبرد المعدني في حزمة TO-22ومطابقة الأطراف مع التعليمات المرفقة مع صحيفة البيانات الخاصة بترتيب الأطراف.

في الصورة: ترانزستور 2N3904 عل شكل حزمة TO-92 ، لاحظ الحافة المنحنية والحافة المنبسطة. منظم جهد 3.3V على شكل حزمة TO-220 ، لاحظ المبرد المعدني الموجود في ظهره.

مكونات أخرى

ما سبق هو غيض من فيض فيما يتعلق بالمكونات الكهربية المستقطبة. حتى المكونات الغير مستقطبة –مثل المقاومات (resistors)- يمكن أن تأتي بأشكال مستقطبة. أحد الأمثلة على ذلك هي حزمة المقاومات (عبارة عن مجموعة من حوالي خمسة مقاومات مسبقة الترتيب).

حزمة مقاومات مستقطبة تحتوي على مجموعة من خمسة مقاومات 330Ω موصلة معاً من أحد نهايتيها. النقطة توضح الطرف الأول المشترك.

لحسن الحظ تحتوي جميع المكونات المستقطبة على طريقة محددة نستطيع من خلالها التمييز بين الأطراف المختلفة. تأكد من قراءة صحف البيانات دائماً، وابحث عن العلامة المميزة الموجودة على المكون (مثل النقاط أو الشقوق).

المصادر والمضي قدماً

الآن أصبحت على علم بما تعنيه القطبية، وكيفية تحديدها. يمكنك أيضاً الاطلاع على بعض هذه الدروس المرتبطة بما قدمناه (ملاحظة: معظم هذه الدروس غير موجودة الآن وسيتم نشرها تباعاً على الموقع بإذن الله):
• أساسيات الوصلات (Connector Basics): توجد العديد من الوصلات التي لها قطبية خاصة بها. هذه الطريقة تعتبر طريقة رائعة للتأكد من عدم توصيل الطاقة بشكل خاطئ.
الديودات (Diodes): المثال البارز للمكونات التي لها خاصية القطبية. هذا الدرس يتعمق في كيفية عمل الديودات، والأنواع المختلفة له.
• التجربة الأولى لمجموعة تصميم ليلي باد (LilyPad Design Kit Experiment 1): الدوائر الكهربية لا تتواجد فقط على ألواح التجارب والألواح المطبوعة، بل يمكنك أيضاً حياكتها على المنسوجات والقمصان! اطلع على الدروس المتعلقة بمجموعة تصميم ليلي باد لمعرفة كيفية القيام بذلك. معرفة القطبية له دور هام أيضاً في توصيل الديودات المضيئة بشكل صحيح.

تمّت ترجمة هذه المادّة من موقع sparkfun تحت تصريح كرييتف كومّونز 3 (Creative Commons 3.0)

عبدالله خيري

أضف تعليق

اترك رد

تابعنا