الصنّاع العرب

المكثفات (capacitors)

مقدمة

المكثف هو مكون كهربي ذو طرفين، يشكل مع المقاومات (resistors) وملفات الحث (inductors) أحد أهم المكونات الغير فعالة (passive) الأساسية التي نستخدمها. ومن الصعب أن تجد دائرة كهربية تخلو من أي نوع من أنواع المكثفات.

ما يميز المكثفات هو قدرتها على تخزين الطاقة، فهي تشبه بطارية مشحونة بشكل كامل. للمكثفات الكثير من الوظائف الهامة والحيوية في الدوائر الكهربية، ومن التطبيقات الشائعة لها التخزين الموضعي للطاقة، ومنع زيادات الجهد، وفلترة الإشارات المعقدة.

محتويات هذا الدرس

في هذا الدرس سنطّلع على بعض المواضيع المرتبطة بالمكثفات:
• كيف يُصنع المكثف
• كيف يعمل المكثف
• وحدات السعة الكهربية (capacitance)
• أنواع المكثفات
• كيف نتعرف على المكثفات
• كيفية توصيل المكثفات على التوالي وعلى التوازي (والسعة المكافئة)
• التطبيقات الشائعة للمكثفات

مواضيع مقترحة للقراءة

بعض المفاهيم الواردة في هذا الدرس مبنية على معرفة مسبقة بالإلكترونيات. لذلك قبل الخوض في هذا الدرس يجب قراءة المواضيع الآتية (على الأقل تصفحها):
ما هي الكهرباء (Electricity)؟
الجهد (Voltage)، التيار (Current)، المقاومة (Resistance)، وقانون أوم (Ohm’s Law)
ما هي الدائرة الكهربية (Circuit)
دوائر التوصيل على التوالي وعلى التوازي (Series vs. Parallel Circuits)
• كيفية استخدام المالتيميتر (Multimeter) (قريباً)
• البادئات المترية (Metric Prefixes) (قريباً)

الرموز (symbols) والوحدات(units)
الرموز في الدوائر الكهربية

هناك طريقتان شائعتان لتمثيل المكثفات في الدوائر الكهربية. للمكثفات دائماً طرفان يتم توصيلها من خلالهما بباقي الدائرة. يتكون رمز المكثفات من خطين متوازيين يكونان إما مستقيمين أو منحنيين؛ الخطان يجب أن يكون متوازيان ومتقاربان ولكن بدون تلامس (هذا الرمز يوضح بالفعل طريقة صناعة المكثفات)، يسهل تفسير تركيب المكثفات ولكن رمزها في الدائرة يسهل ذلك:

(1) و (2) هي الرموز القياسية للمكثفات في الدوائر. (3) مثال على رموز المكثفات في دائرة منظم الجهد (voltage regulator)

الرمز ذو الخط المنحني (رقم 2 في الشكل السابق) يدل على أن المكثف مستقطب (polarized) مما يعني أنه من الممكن أن يكون مكثف إلكتروليتي (electrolytic)، وسنعرف المزيد عن ذلك في الجزء الخاص بأنواع المكثفات من هذا الدرس.
يجب أن يصحب كل مكثف اسم خاص به (مثل C1 أو C2…الخ) وقيمة، تلك القيمة تحدد السعة الكهربية للمكثف؛ أي عدد الفارادات التي يحتويها.

وحدات السعة الكهربية

تختلف السعة الكهربية من مكثف لآخر، فكل مكثف يتم تصنيعه لتكون له قيمه معينة للسعة. تدل السعة الكهربية على مدى الشحنة التي يستطيع المكثف تخزينها، وزيادة السعة يعني زيادة قدرة المكثف على تخزين الشحنة. الوحدة القياسية للسعة الكهربية هي الفاراد (farad) اختصارها F.
يجب الإشارة إلى أن الفاراد الواحد يمثل كمية سعة كهربية كبيرة، بل حتى مكثف بسعة 0.001F (1ميلي فاراد) يكون مكثف كبير السعة. غالباً تجد مكثفات مقاسة في مدى البيكو فاراد (picofarad) (10-12F) إلى ميكرو فاراد (microfarad) (10-6F).

القيمة بالفاراد القوة الاختصار البادئة
0.000000000001 F 10-12 pF Picofaradبيكو فاراد
0.000000001 F 10-9 nF Nanofaradنانو فاراد
0.000001 F 10-6 µF Microfaradميكرو فاراد
0.001 F 10-3 mF Milifaradميلي فاراد
1000 F 103 kF Kilofaradكيلو فاراد

 أما عندما نتحدث عن مكثفات ذات سعة في مدى 1 فاراد إلى كيلو فاراد فإننا نتحدث عن نوع خاص من المكثفات يسمى المكثفات السوبر أو المكثفات الفائقة (super or ultra-capacitors).

نظرية عمل المكثف

لاحظ أن المعلومات الواردة في هذا الجزء ليست ضرورية الفهم للغاية لمبتدئي الإلكترونيات، وتصبح معقدة إلى حد ما نحو النهاية. لذلك نوصي بقراءة الجزء المتعلق بكيفية عمل المكتفات، أما الباقي فيمكن تجاوزه إذا استشعرت صعوبة في فهمه.

كيف يُصنع المكثف

الرمز المستخدم لتمثيل المكثف في الدوائر الكهربية يوضح بشكل فعلي كيفية صناعة المكثفات، فالمكثف يُصنع من لوحين معدنيين ومادة عازلة تسمى العازل الكهربائي (dielectric). يتم وضع اللوحين المعدنيين قريبين للغاية من بعضهما وبشكل متوازي، بينما يتم وضع العازل الكهربائي بينهما للتأكد من عدم تلامسهما.

شطيرة المكثف القياسي: لوحان معدنيان يفصل بينهما عازل كهربائي ليعزلهما عن بعضهم البعض.

يمكن أن يصنع العازل الكهربائي من أنواع مختلفة من المواد العازلة: الورق، الزجاج، السيراميك، البلاستيك، أو أي مادة أخرى يمكن أن تعيق مرور التيار.
يتم تصنيع الألواح من مواد موصلة: الألومنيوم، التنتاليوم، الفضة أو مواد أخرى. ويتم توصيل كلا اللوحين بسلك طرفي وظيفته توصيلهما بباقي الدائرة.
تعتمد السعة الكهربية للمكثف (عدد الفارادات التي يحتويها) على كيفية بناؤه، وكلما زاد حجم المكثف زادت سعته. كلما زادت مساحة سطح اللوحين زادت السعة بينما زيادة المسافة الفاصلة بينهما يؤدي لنقص السعة. المادة المصنوع منه العازل أيضاً لها تأثير على سعة المكثف. ويمكن حساب السعة الكلية للمكثف من خلال المعادلة:

حيث εr هي ثابت العزل النسبي (relative permittivity) للعازل الكهربائي (قيمة ثابتة تعتمد على المادة المصنوع منه العازل)، A هي مساحة سطح الألواح، أما d فهي المسافة الفاصلة بين اللوحين.

كيف يعمل المكثف

عرفنا مسبقاً أن التيار الكهربي هو سريان الشحنات الكهربية، وهو ما تعتمد عليه المكونات الكهربية لكي تضيء، تدور أو تفعل أي شيء آخر. عندما يسري التيار خلال مكثف فإن الشحنات تصبح “عالقة” على اللوحين لأنها لا يمكنها المرور خلال العازل الكهربائي. تعلق الإلكترونات (سالبة الشحنة) على أحد اللوحين وتجعله سالب الشحنة. تدفع الكمية الكبيرة من الشحنات السالبة على أحد اللوحين الشحنات المماثلة (السالبة) بعيداً عن اللوح الآخر، مما يجعله موجب الشحنة.

تتجاذب الشحنات الموجبة والسالبة الموجودة على اللوحين معاً (لأن الشحنات المختلفة تتجاذب)، وتميل تلك الشحنات لأن تتلامس إلا أن وجود العازل الكهربائي بين اللوحين يجعل الشحنات عالقة على اللوحين دائماً (حتى تجد مكاناً آخر تذهب خلاله). الشحنات الساكنة على كلا اللوحين تخلق مجال كهربي (electric field) يؤثر على طاقة الكمون الكهربي (electric potential energy) وعلى الجهد (voltage). عندما تتجمع الشحنات معاً على المكثف بهذا الشكل يقوم المكثف بتخزين الطاقة الكهربية بالضبط كما تقوم البطارية بتخزين الطاقة الكيميائية.

الشحن والتفريغ (charging and discharging)

عندما تجتمع الشحنات الموجبة والشحنات السالبة على كل من لوحي المكثف يقال عن المكثف أنه مشحون. يستطيع المكثف إبقاء المجال الكهربي (إبقاء شحنته) لأن الشحنات الموجبة والسالبة على كل من اللوحين تتجاذب معاً ولكن لا يتصلان معاً أبداً.
عند لحظة معينة يصبح لوحا المكثف مشبعين بالشحنات بشكل كامل ولا يمكنهما استقبال المزيد من الشحنات، فعلى اللوح السالب يكون هناك قدر كافي من الشحنات السالبة يمنع (عن طريق التنافر) أي شحنة أخرى من التواجد على اللوح. هنا تأتي أهمية السعة الكهربية للمكثف؛ فهي التي تخبرنا عن أقصى كمية من الشحنة يمكن للمكثف أن يختزنها.
إذا تم إنشاء مسار في الدائرة الإلكترونية (يسمح للشحنات بأن تسري بمسار آخر تجاه بعضها البعض) فعندها ستغادر المكثف، ويحدث التفريغ (discharge).
على سبيل المثال: في الدائرة التالية نجد بطارية يتم استخدامها لتطبيق فرق جهد خلال المكثف. هذا يؤدي إلى إنشاء شحنتين على كلا اللوحين لهما نفس القيمة ولكن نوعهما مختلف (شحنة موجبة والأخرى سالبة) حتى يصبح كلا اللوحين ممتلئاً لدرجة تمنع سريان المزيد من التيار خلال الدائرة. يتم وضع ديود باعث للضوء (LED) على التوالي مع المكثف ليمثل مساراً بديلاً للتيار، ويمكن استخدام الطاقة المختزنة في المكثف لإضاءة الديود الباعث للضوء.

حساب الشحنة، والجهد والتيار

تخبرنا السعة الكهربية للمكثف (عدد الفارادات التي يمتلكها) عن حجم الشحنة التي يمكنه تخزينها. أما كمية الشحنة التي يختزنها المكثف لحظياً فتعتمد على فرق الجهد بين اللوحين. هذه العلاقة بين الشحنة والسعة والجهد يمكن تمثيلها بالمعادلة الآتية:

الشحنة (Q) المختزنة في المكثف هي حاصل ضرب السعة الخاصة به (C) وفرق الجهد المطبق عليه (V)

يجب أن تكون سعة المكثف قيمة ثابتة ومعروفة دائماً، لذلك يمكننا أن نضبط الجهد لزيادة أو تقليل شحنة المكثف؛ زيادة الجهد يعني شحنة أكبر، وتقليل الجهد يعني شحنة أقل.
المعادلة السابقة تعطينا أيضاً طريقة جيدة لتعريف الفاراد: الفاراد (F) هو السعة اللازمة لتخزين وحدة من الطاقة (كولوم coulomb) لكل تغير في الجهد قيمته واحد فولت.

حساب التيار

يمكننا استخدام المعادلة السابقة التي تربط بين الشحنة، الجهد، والسعة لمعرفة كيفية تأثير السعة والجهد على التيار، لأن التيار هو في الأساس معدل سريان الشحنة. خلاصة العلاقة بين الجهد والتيار والمكثف هي: كمية التيار الساري خلال مكثف تعتمد على كل من السعة الكهربية وسرعة ارتفاع أو انخفاض الجهد.
إذا ارتفع الجهد بسرعة بين طرفي المكثف ينشأ عن ذلك تيار موجب عالي القيمة خلاله، بينما إذا ارتفع الجهد بين طرفي المكثف بشكل أبطأ فإن ذلك يؤدي إلى نشوء تيار أقل خلاله. أما إذا كان الجهد بين طرفي المكثف ثابت ولا يتغير فلن يسري أي تيار خلاله.
المعادلة المستخدمة لحساب التيار المار خلال الموصل هي:

الجزء (dV/dt) هو عبارة عن مشتقة الجهد بالنسبة للزمن (أو بطريقة أبسط: المعدل اللحظي)، وهو يدل على السرعة التي يرتفع أو ينخفض بها الجهد خلال لحظة ما بالضبط. أهم نقطة نستنتجها من هذه المعادلة أنه لو كان الجهد ثابت فإن قيمة المشتقة تصبح صفر، وهذا يعني أن التيار أيضاً تصبح قيمته صفر. لهذا لا يسري تيار خلال مكثف يمر بين طرفيه جهد مستمر (steady DC voltage) ثابت لا يتغير.

أنواع المكثفات

هناك أنواع عديدة ومتنوعة من المكثفات، ولكل منها مميزاته وعيوبه التي تجعله مناسباً لبعض الاستخدامات وغير مناسب للبعض الآخر.
عندما نريد تصنيف أنواع المكثفات فهناك العديد من الأوجه التي يمكن التصنيف تبعاً لها:
الحجم – من الناحية الشكلية وكذلك حجم السعة الكهربية للمكثف. من المعتاد أن يكون المكثف أكبر مُكون من مكونات الدائرة، ومن الممكن أيضاً أن يكون ضئيلاً جداً. كلما زادت السعة الكهربية للمكثف زاد حجمه.
الجهد الأقصى – لكل مكثف قيمة معينة لأقصى فرق جهد يمكن أن يتحمله؛ بعض المكثفات يكون الجهد الأقصى لها 1.5V، وبعضها يمكن أن يصل جهدها الأقصى لـ100V . إذا زاد فرق الجهد بين طرفي المكثف عن الجهد الأقصى له فإن ذلك يؤدي إلى تلفه.
تيار التسرب (leakage current) – المكثفات ليست مثالية؛ جميع المكثفات تقوم بتسريب كمية ضئيلة من التيار خلال العازل الكهربائي من أحد طرفي الموصل إلى الطرف الآخر. هذا التيار الضئيل جداً (يقاس بالنانو أمبير) يطلق عليه تيار التسرب. يتسبب هذا التيار في استنفاذ الطاقة المخزنة خلال المكثف بشكل بطيء.
مقاومة التوالي المكافئة (المقاومة الداخلية) (equivalent series resistance (ESR)) – طرفا المكثف ليسا موصلين للكهرباء بدرجة 100%، ولا بد أن يكون لهما كمية ضئيلة من المقاومة الكهربية (عادة أقل من 0.01Ω)، هذه المقاومة تصبح مشكلة عندما تسري كمية كبيرة من التيار خلال المكثف، مما ينتج عنه ارتفاع في الحرارة وفقدان الطاقة.
التفاوت (tolerance) -عند صناعة المكثفات لا تكون قيمة السعة الكهربية لها دقيقة بشكل تام؛ فكل مكثف له سعة اسمية (افتراضية) (nominal capacitance)، بينما القيمة الفعلية للسعة تختلف تبعاً لنوع المكثف بنسبة تتراوح بين ±1% إلى ±200% من القيمة الاسمية.

المكثفات الخزفية (ceramic capacitors)

أكثر أنواع المكثفات إنتاجاً واستخداماً هي المكثفات الخزفية، واسمها مشتق من المادة التي يتم يُصنع منها العازل الكهربائي المستخدم بها.
المكثفات الخزفية غالباً ما تكون صغيرة الحجم والسعة، فمن الصعب أن تجد مكثف خزفي له سعة أكبر بكثير من 10µF. عادة ما تأتي المكثفات الخزفية السطحية (surface-mount) في حزم ضئيلة مثل 0402 (0.4mm x 0.2mm), 0603 (0.6mm x 0.3mm)أو 0805. أما المكثفات الخزفية المثبتة عبر الثقوب (through-hole) فهي عادة ما تشبه مصابيح ضئيلة (عادة صفراء أو حمراء) مع طرفين بارزين.

مكثفان من النوع المثبت عبر الثقوب، المكثف على اليسار بسعة 22pF، وعلى اليمين بسعة 0.1µF، وفي المنتصف مكثف سطحي صغير (0603) سعته 0.1µF

عند مقارنتها بنظرائها من المكثفات الإلكتروليتية نجد أن المكثفات الخزفية أقرب للمثالية (مقاومة التوالي المكافئة لها أقل بكثير وكذلك تيار التسريب)، ولكن السعة الكهربية لها ضئيلة. عادة ما يكون سعر المكثفات الخزفية أقل من المكثفات الأخرى، وهي مناسبة للاستخدام في تطبيقات الربط (coupling) والفصل (التسريب) (decoupling) عالية الجهد.

مكثفات الألومنيوم والتانتاليوم الإلكتروليتية (Aluminum and Tantalum Electrolytic)

المكثفات الإلكتروليتية تمتاز بأنها تحمل قيم عالية من السعة الكهربية وبحجمها الصغير نسبياً. إذا كنت بحاجة لمكثف ذي سعة في مدى بين 1 ميكرو فاراد و 1 ميلي فاراد فغالباً ستجد غايتك في مكثف إلكتروليتي. هذه المكثفات مناسبة جداً للاستخدام في التطبيقات ذات الجهد العالي نظراً لأن لها قيم جهد أقصى عالية.
مكثفات الألومنيوم الإلكتروليتية (أكثر أنواع المكثفات الإلكتروليتية شعبية واستخدام) تشبه غالباً علب صفيح صغيرة، مع سلكين يبرزان من أسفلها.

مجموعة من المكثفات الإلكتروليتية السطحية والمثبتة عبر الثقوب. لاحظ أن لكل منها طريقة لتمييز المهبط (الطرف السالب).

لسوء الحظ عادة ما تكون المكثفات الإلكتروليتية مستقطبة (polarized)، أي أن لها طرف موجب (المصعد) (anode) وطرف سالب (المهبط) (cathode). عندما يتم تطبيق جهد على مكثف إلكتروليتي لا بد أن يكون جهد المصعد أكبر من جهد المهبط. عادة ما يتم تمييز المهبط الخاص بالمكثف الإلكتروليتي بعلامة سالب (-) وشريط ملون على الغلاف، ومن الممكن أن يكون طرف المصعد أطول بقليل من طرف المهبط.
إذا تم تطبيق الجهد على مكثف إلكتروليتي بشكل معكوس فإنه يتلف بشكل دائم (يحدث فرقعة وينفجر)، وبعد أن ينفجر يسلك سلوك دائرة قصر (short circuit).
هذه المكثفات أيضاً سيئة السمعة بالنسبة للتسريب – فهي تسمح بمرور كميات صغيرة من التيار (تقاس بالنانو أمبير) خلال العازل الكهربائي من أحد الطرفين إلى الطرف الآخر، مما يجعلها غير مثالية لتخزين الطاقة، وهذا شيء سيء بالنظر إلى سعتها وجهدها الأقصى المرتفعان.

المكثفات الفائقة (Supercapacitors)

إذا كنت تبحث عن مكثف لتخزين الطاقة فلن تجد أفض من المكثفات الفائقة، هذه المكثفات مُصممة بشكل فريد ليكون لها سعة عالية جداً تقع في مدى يقاس بالفاراد.

مكثف فائق سعته 1F. سعته عالية ولكن قيمة جهدة الأقصى 2.5V فقط. لاحظ أنه مستقطب أيضاً.

بالرغم من أنه يمكن تخزين كمية عالية من الشحنة في المكثفات الفائقة إلا أنها لا يمكن استخدامها مع الجهود العالية. فهذا المكثف الفائق بسعة 10F يمكنه تحمل 2.5V فقط بحد أقصى، وأي قيمة أكبر من ذلك تسبب تلفه. غالباً ما يتم توصيل المكثفات الفائقة على التوالي لتتحمل قيم جهد أعلى (ولكن ذلك يقلل السعة الكلية).
الاستخدام الأساسي للمكثفات الفائقة هو تخزين وإطلاق (تفريغ) الطاقة (مثل البطاريات)، وهذا هو ما ميزها. بينما لا يمكن للمكثفات الفائقة تخزين الطاقة بنفس القدر الخاص بالبطاريات المماثلة لها في الحجم، إلا أنها أسرع بكثير في تفريغ الطاقة، كما أن لها عمر افتراضي أطول بكثير.

أنواع أخرى

تغطي المكثفات الخزفية والإلكتروليتية حوالي 80% من إجمالي أنواع المكثفات الموجودة، بينما تغطي المكثفات الفائقة حوالي 2% فقط. أحد أنواع المكثفات الشائعة أيضاً هو المكثف الفيلمي (film capacitor) والذي يتميز بفقد جانبي قليل للطاقة (له مقاومة داخلية أقل) مما يجعله مثالياً للعمل على التيارات العالية جداً.
هناك الكثير من المكثفات الأقل انتشاراً؛ المكثفات المتغيرة (variable capacitors) يمكنها أن تنتج مدى من السعات المختلفة، مما يجعلها بديلاً جيداً للمقاومات المتغيرة في دوائر التوليف (tuning circuits).
الأسلاك الملفوفة أو ألواح الدوائر المطبوعة يمكن أن تخلق سعة أيضاً (أحياناً يكون ذلك غير مرغوب به) لأن كل منها يتكون من موصلين يفصل بينهما عازل. قوارير ليدين (leyden jars) هي قوارير زجاجية مملوءة ومحاطة بمادة موصلة وهي نوع من أنواع الموصلات.

توصيل المكثفات على التوالي (series) وعلى التوازي (parallel)

تماماً مثل المقاومات يمكن توصيل المكثفات على التوالي أو على التوازي للحصول على سعة كلية مكافئة، لكن المكثفات تسلك عند توصيلها سلوك معاكس تماماً للمقاومات.

توصيل المكثفات على التوازي

عندما يتم توصيل مجموعة من المكثفات مع بعضها البعض على التوازي تعطي سعة كلية تساوي مجموع حاصل سعات تلك المكثفات. هذا يشبه طريقة حساب المقاومة الكلية عند توصيل المقاومات على التوالي.

لذلك على سبيل المثال إذا كان لديك ثلاثة مكثفات قيمتها 10 µF، 1 µF، 0.1 µF موصلة على التوازي فإن قيمة السعة الكلية تكون 11.1 µF (10+1+0.1).

توصيل المكثفات على التوالي

تماماً مثل توصيل المقاومات على التوازي، عندما يتم توصيل مجموعة من المكثفات معاً على التوالي تكون السعة الكلية لهم مساوية لمقلوب حاصل جمع مقلوب سعة كل مكثف.

إذا كان لديك مكثفان فقط موصلان على التوالي، فيمكنك استخدام طريقة “الضرب على الجمع” لحساب السعة الكلية المكافئة:

من المعادلة السابقة: لو كان لديك مكثفان لهما نفس القيمة موصلان معاً على التوالي فإن قيمة السعة الكلية المكافئة لهما تساوي نصف قيمة أي منهما. على سبيل المثال عند توصيل مكثفين فائقين سعة كل منهما 10F على التوالي ينتج لدينا سعة كلية مكافئة قيمتها 5F (ذلك له فائدة أيضاً تتمثل في مضاعفة قيمة الجهد الأقصى للمكثف الناتج من 2.5V إلى 5V).

أمثلة تطبيقية

توجد العديد من التطبيقات لتلك المكونات البسيطة الغير فعالة، ولإعطائك فكرة عن استخداماتها التي لا يمكن حصرها، إليك تلك الأمثلة:

مكثفات الفصل (التسريب) (التجاوز) (decoupling (bypass) capacitors)

الكثير من المكثفات التي تراها في الدوائر الكهربية (خاصة تلك التي تميز الدوائر المتكاملة) هي مكثفات فصل (تجاوز). وظيفة مكثف الفصل هي قمع الضوضاء (التداخلات) الناتجة عن ارتفاع الجهد في تيار مزود الطاقة، حيث يقوم بالقضاء على تغيرات الجهد (التي يمكن أن تشكل خطورة على الدوائر المتكاملة الحساسة) الآتية من مزود الطاقة.
بطريقة ما يمكن اعتبار مكثفات الفصل كمزود طاقة موضعي صغير بالنسبة للدوائر المتكاملة (مثل مزود الطاقة اللامنقطعة (uninterruptable power supply) بالنسبة للحواسيب). عند حدوث انخفاضات مؤقتة في الجهد الخاص بمزود الطاقة (وهذا شائع الحدوث خاصة لو كانت متطلبات الطاقة للدائرة التي يديرها تتغير باستمرار) فإن مكثف الفصل يمكنه (مؤقتاً) أن يزود الدائرة بالطاقة بالجهد الصحيح. لذلك يُطلق على تلك المكثفات مكثفات التجاوز؛ حيث يمكن أن تعمل كمزود طاقة مؤقت متجاوزة بذلك مزود الطاقة الأساسي.
تصل مكثفات الفصل بين مصدر الطاقة (5V، 3.3V، الخ.) وبين الأرضي، وليس من الغريب استخدام اثنين من المكثفات لهما قيم سعة مختلفة (وحتى من نوعين مختلفين) مع مزود الطاقة، لأن قيم بعض المكثفات تكون أفضل من غيرها لإزالة ترددات معينة من التداخلات (الضوضاء).

في هذا الرسم التوضيحي نجد ثلاثة مكثفات فصل مستخدمة للمساعدة في تقليل التشويش (الضوضاء) في مزود القدرة الخاص بمقياس تسارع (accelerometer). مكثفان خزفيان بسعة 0.1µF، ومكثف تانتالوم إلكتروليتي بسعة 10µF تتشارك معاً عملية الفصل.

بينما يبدو أن ذلك قد يشكل دائرة قصر من المكثف إلى الأرضي إلا أن الإشارات ذات الترددات العالية فقط هي التي تسري خلال المكثف إلى الأرضي، وبالتالي يصل التيار المستمر (DC) إلى الدائرة المدمجة بالشكل المرغوب تماماً. أحد الأسباب الأخرى لتسمية تلك المكثفات بمكثفات التجاوز أن الترددات العالية (الواقعة في مدى كيلو هرتز (KHz) أو ميجا هرتز (MHz)) تتجاوز الدائرة المتكاملة، وبدلاً من ذلك تسري خلال المكثف إلى الأرضي.
عند استخدام مكثفات الفصل يجب وضعها دائماً قريباً من دائرة متكاملة قدر الإمكان؛ فكلما زاد البعد كلما قلت الفاعلية.

نموذج فعلي للدائرة التي رأينا مخططها في الأعلى. الدائرة المتكاملة السوداء الصغير محاطة بمكثفين بسعة 0.1µF (باللون البني)، ومكثف تانتالوم إلكتروليتي بسعة 10µF (المكثف الضخم باللون الأسود والرمادي).

لنسير بشكل هندسي سليم لا بد من إضافة مكثف فصل واحد على الأقل لكل دائرة متكاملة. عادة يمثل مكثف بسعة 0.1µF خياراً جيداً، أو مكثفات بسعة 1µF أو 10µF. إنها إضافة رخيصة الثمن ولكن لها دور مهم في التأكد من عدم تعرض الدوائر لارتفاعات أو انخفاضات في الجهد.

ترشيح (تنعيم) التيار (filtering)

تستخدم المُقومات الديودية (diode rectifiers) لتحويل الجهد المتردد (AC voltage) الآتي من مأخذ الحائط إلى جهد مستمر (DC voltage). لكن الديودات بمفردها لا يمكنها تحويل الإشارات المترددة إلى إشارات مستمرة بشكل مثالي، لذلك نحتاج لاستخدام المكثفات للمساعدة في تحقيق ذلك؛ عن طريق إضافة مكثف على التوازي مع قنطرة تقويم (bridge rectifier) يتم تحويل الإشارة المُقومة ذات الشكل التالي:

يتم تحويلها إلى إشارة شبه مستمرة مثل الشكل التالي:

المكثفات مكونات عنيدة، فهي تقاوم أي تغييرات مفاجئة في الجهد. يتم شحن مكثف الترشيح عندما يكون الجهد المُقوم مرتفعاً. عند انخفاض الجهد أثناء مروره خلال المكثف يبدأ المكثف باستخدام الطاقة التي يختزنها ويقوم بتفريغها ببطء شديد لإمداد الطاقة إلى الحمل (الخرج). لا يجب أن يتم تفريغ المكثف بالكامل من الطاقة قبل أن تبدأ إشارات التيار المُقوم في الارتفاع مجدداً ويتم شحنه من جديد. تتكرر هذه العملية العديد من المرات في الثانية طالما أن مزود الطاقة مازال يعمل.

دائرة لتحويل التيار المتردد إلى تيار مستمر (AC-to-DC). مكثف الترشيح (C1) له أهمية كبيرة لتنعيم الإشارة المستمرة الناتجة من مُقوم التيار قبل توصيلها إلى الحمل.

إذا قمت بفتح أي مزود طاقة يقوم بتحويل التيار المتردد إلى تيار مستمر (كشاحن الأجهزة المحمولة) فستجد على الأقل مكثف واحد كبير. في الأسفل نرى مكونات شاحن 9V DC، هل تلاحظ به أي مكثفات؟

هناك مكثفات أكثر مما تعتقد! يوجد أربعة مكثفات إلكتروليتية تشبه علب الصفيح تتدرج من 47µF إلى 100µF. المستطيل الأصفر الكبير هو مكثف عالي الجهد بسعة 0.1µF، نوعه مكثف فيلمي بولي بروبيليني (polypropylene film). أما القرص الأخضر الصغير بالمنتصف والقرص الأزرق فكلاهما مكثف خزفي.

تخزين الطاقة وتفريغها

بسبب قدرة المكثفات على تخزين الطاقة يمكن استخدامها لإمداد الدوائر الكهربية بالطاقة (مثل البطاريات). المشكلة هنا هي أن المكثفات لها كثافة طاقة (energy density) أقل من البطاريات؛ لذلك لا يمكنها تخزين طاقة بنفس الكمية مثل البطاريات الكيميائية المناظرة لها في الحجم.
ما يميز المكثفات في هذا المجال هو طول عمرها الافتراضي عن البطاريات، مما يجعلها أفضل بالنسبة للبيئة. كما أنها تستطيع إمداد الطاقة بسرعة أكبر بكثير من البطاريات، مما يجعلها مناسبة للتطبيقات التي تحتاج دفقات قصيرة ولكن عالية من الطاقة. مثال على ذلك فلاش الكاميرا الذي يستمد طاقته من مكثف (في الأساس يتم شحن المكثف عن طريق بطارية).

البطارية أم المكثف؟

البطارية المكثف
السعة
كثافة الطاقة
سرعة الشحن/التفريغ
العمر الافتراضي

فلترة (ترشيح) الإشارات (signal filtering)

للمكثفات استجابة فريدة للإشارات ذات الترددات المختلفة. فباستطاعتها قمع الأجزاء منخفضة التردد أو ذات التيار المستمر من الإشارة بينما تسمح للترددات العالية بالمرور خلالها. فهي تشبه الحارس الذي لا يسمح إلا بمرور الترددات العالية فقط.
ترشيح الإشارات له فائدة كبيرة في جميع تطبيقات معالجة الإشارات، على سبيل المثال في أجهزة الراديو يتم استخدام مكثف (ضمن مكونات أخرى) للتخلص من الترددات الغير مرغوبة.
من الأمثلة الأخرى على ترشيح الإشارات باستخدام المكثفات هي دوائر العبور (crossover circuits) بداخل مكبرات الصوت، والتي تقوم بفصل إشارة الصوت المفردة إلى عدد من الإشارات. يتم توصيل مكثف على التوالي بقمع الترددات المنخفضة، لذلك تستطيع الأجزاء عالية التردد المتبقية من الإشارة الأصلية المرور إلى التويتر (مكبر صوت ذو تردد عالي) (tweeter). أما الترددات المنخفضة فتسري خلال دائرة تضخيم للصوت (subwoofer circuit) ويتم فيها التخلص من الترددات العالية إلى الأرضي من خلال مكثف موصل على التوازي.

مثال مبسط للغاية على دائرة العبور لنظام صوتي. يقوم المكثف بقمع الترددات المنخفضة، بينما يقوم المستحث (inductor) بقمع الترددات العالية. وكل منها يتم استخدامه لإيصال الإشارة المناسبة للمحركات الصوتية (audio drivers).

تقليل معدل القدرة (de-rating)

عند العمل مع المكثفات من المهم أن تزود الدوائر بمكثفات لها سعة أكبر من أقصى ارتفاع محتمل في الجهد الخاص بالنظام الذي تقوم بتصميمه.
الفيديو التالي يوضح ما يحدث لأنواع مختلفة من المكثفات عند الفشل في تقليل معدل القدرة للمكثف وتجاوز أقصى جهد يتحمله:

المصادر والمضي قدماً

حسناً… هل تشعر بأنك خبير في المكثفات؟! هل تود الاستمرار في تعلم أساسيات الإلكترونيات؟ إليك دروس حول بعض المكونات الإلكترونية الأخرى الشائعة (ملاحظة: معظم هذه الدروس غير موجودة الآن وسيتم نشرها تباعاً على الموقع بإذن الله):
المقاومات (Resistors)
الديودات (Diodes)
• عواكس التيار (المفاتيح) (Switches)
• الدوائر المتكاملة (Integrated Circuits)
• الترانزستورات (Transistors)
أو إليك بعض الدروس الأخرى التي قد تجذب انتباهك
• تقنيات البطاريات (Battery Technologies)
• كيف تشغل مشروعك (How to Power a Project)
القدرة الكهربية (Electric Power)

تمّت ترجمة هذه المادّة من موقع sparkfun تحت تصريح كرييتف كومّونز 3 (Creative Commons 3.0)

عبدالله خيري

أضف تعليق

اترك رد

تابعنا