الصنّاع العرب

مجزئات الجهد (Voltage Dividers)

مقدمة

مجزئ الجهد هو عبارة عن دائرة كهربية بسيطة تقوم بتحويل الجهد العالي إلى جهد أقل. فعن طريق استخدام جهد دخل (input voltage) ومقاومين متصلين على التوالي، يمكننا الحصول على جهد خرج (output voltage) عبارة عن جزء من جهد الدخل. تعتبر مجزئات الجهد أحد الدوائر الكهربية الأساسية المستخدمة في الإلكترونيات. فإذا كان قانون أوم (Ohm’s law) يمثل أساس التعامل مع الإلكترونيات فإن دراسة مجزئات الجهد تعد أول تطبيق على ذلك الأساس.

محتويات الدرس

• كيف تبدو دائرة مجزئ الجهد.
• ما هي العلاقة بين جهد الخرج وجهد الدخل وقيمة المقاوم المجزئ (divider resistor).
• ما هو سلوك مجزئ الجهد في العالم الحقيقي.
• تطبيقات مجزئات الجهد في العالم الواقعي.

مواضيع مقترحة للقراءة

هذا الدرس مبني على المعرفة بأساسيات الإلكترونيات. إذا لم تكن لديك معرفة بالمواضيع الآتية فقم بالاطلاع عليها:
ما هي الدائرة الكهربية (Circuit)؟
دوائر التوصيل على التوالي وعلى التوازي (Series vs. Parallel Circuits)
الجهد (Voltage)، التيار (Current)، المقاومة (Resistance)، وقانون أوم (Ohm’s Law)
الرقمية والتناظرية (Analog vs. Digital)
• كيف تستخدم المقياس المتعدد (المالتيميتر Multimeter)؟ (قريباً)
كيف تستخدم لوح التجارب (Breadboard)؟
• التحويل التناظري الرقمي (Analog-to-Digital Conversion) (قريباً)

 مجزئ الجهد المثالي (Ideal Voltage Divider)

هناك جزءان مهمان فيما يتعلق بمجزئ الجهد: الدائرة الخاصة به والمعادلة المستخدمة.

الدائرة

في مجزئ الجهد يتم تطبيق مصدر جهد على مقاومين متصلين معاً على التوالي. في الأسفل ترى الدائرة مرسومة بصور مختلفة، ولكنها جميع الصور لنفس الدائرة.

أمثلة لصور مختلفة لدائرة مجزئ التيار (يختلف الشكل ولكن المضمون متماثل)

سنرمز للمقاوم القريب من جهد المصدر (Vin) بـ R1 والمقاوم القريب من الأرضي (ground) سنرمز له بـ R2. فرق الجهد بين طرفي المقاوم R2 يُطلق عليه Vout، وهذا هو الجهد الذي تتمثل وظيفة مجزئ الجهد في إخراجه.
وظيفة مجزئ الجهد بسيطة للغاية وهي أن نحصل على جهد Vout عبارة عن جزء (نسبة) من جهد الدخل.

المعادلة المستخدمة

تفترض المعادلة المستخدمة مع مجزئ الجهد أن لديك معرفة بثلاثة قيم في الدائرة الخاصة به: جهد الدخل (Vin) بالإضافة إلى قيمتي المقاومين (R1 و R2). بمعرفة هذه القيم يمكننا استخدام المعادلة التالية لإيجاد قيمة جهد الخرج (Vout):

تذكر هذه المعادلة جيداً

هذه المعادلة تنص على أن جهد الخرج يتناسب طردياً مع كل من جهد الدخل والنسبة بين المقاومين R1 و R2. إذا أردت معرفة من أين تم اشتقاق تلك المعادلة فسنذكر ذلك بالتفصيل في نهاية هذا الدرس. لكن الآن قم فقط بكتابتها وتذكرها.

الحاسبة

ما رأيك أن تقوم بتجربة كتابة قيم مختلفة للمدخلات أو المخرجات في معادلة مجزئ الجهد ورؤية النتيجة! في الاسفل يمكنك كتابة قيمة جهد الدخل وقيمتي المقاومين ورؤية قيمة جهد الخرج الناتج:

Vin =  V
R1 =  Ω
R2 =  Ω
Vout =  V

تبسيطات

هناك بعض التعميمات التي يجب عليك تذكرها عند التعامل مع مجزئات الجهد، وهي عبارة عن تبسيطات للمعادلة الخاصة بمجزئات الجهد في حالات معينة.

إذا كانت قيمتا المقاومين R1 و R2 متساويتين فعندها تكون قيمة جهد الخرج مساوية لنصف قيمة جهد الدخل بغض النظر عند قيمتا المقاومين.

إذا كانت قيمة المقاوم R2 أكبر بكثير من قيمة المقاوم R1 فعندها تكون قيمة جهد الخرج مقاربة للغاية لقيمة جهد الدخل، ويكون هناك جهد ضئيل للغاية بين طرفي المقاوم R1.

في المقابل إذا كانت قيمة المقاوم R2 أصغر بكثير من قيمة المقاوم R1 فعندها تكون قيمة جهد الخرج ضئيلة بالمقارنة بقيمة جهد الدخل، بينما يكون معظم جهد الدخل بين طرفي المقاوم R1.

تطبيقات

لمجزئات الجهد آلاف التطبيقات المختلفة؛ فهي توجد في معظم الدوائر التي يستخدمها مهندسو الكهرباء. فيما يلي سنذكر القليل من التطبيقات الكثيرة لمجزئات الجهد.

مقياس الجهد الانزلاقي (البوتنشوميتر) (Potentiometers)

مقياس الجهد الانزلاقي هو عبارة عن مقاوم متغير (variable resistor) يمكن استخدامه كمجزئ جهد قابل للضبط.

مجموعة متنوعة من مقاييس الجهد الانزلاقية.

يوجد بداخل البوتنشوميتر مقاوم وحيد ومسّاحة (wiper) تقسم المقاوم إلى جزأين، ويمكن تحريكها لضبط النسبة بين قيمتي هذين الجزأين. من الخارج غالباً ما يكون هناك ثلاثة أطراف؛ طرفان يتم توصيلهما بطرفي المقاوم، والطرف الثالث يتم توصيله بالمسّاحة الخاصة بالبوتنشوميتر.

الرمز التخطيطي لبوتنشوميتر. الطرفان 1 و3 متصلان بطرفي المقاوم، والطرف 2 متصل بالمسّاحة.

إذا تم توصيل الطرفين الخارجيين بمصدر جهد (أحد الطرفين بالأرضي والآخر بـ Vin) فإن الطرف الخاص بالخرج Vout سيحاكي مجزئ جهد. قم بإدارة البوتنشوميتر في اتجاه معين بأقصى قدر ممكن وستجد أن جهد الخرج إما أن يساوي صفراً أو يساوي قيمة قريبة من جهد الدخل، أما إذا أدرته في الاتجاه المعاكس بأقصى قدر ممكن فسيحدث العكس. أما إذا تم وضع المسّاحة في المنتصف فسنحصل على جهد خرج يساوي نصف جهد الدخل.
تأتي مقاييس الجهد الانزلاقية (البوتنشوميترات) بأشكال مختلفة، ولكل من تلك الأشكال تطبيقات خاصة به. حيث يمكن أن تُستخدم في إنشاء جهد مرجعي أو ضبط محطات الراديو أو تقدير موضع عصا التحكم، وغير ذلك آلاف التطبيقات التي تتطلب جهد دخل قابل للتغيير.

قراءة أجهزة الاستشعار المُقاوِمة (Resistive Sensors)

العديد من أجهزة الاستشعار التي نستخدمها في عالمنا الحقيقي هي عبارة عن أجهزة مُقاومة بسيطة. الخلية الضوئية (photocell) على سبيل المثال هي عبارة عن مقاوم تتناسب قيمة مقاومته مع كمية الضوء الساقط عليه. هناك أجهزة أخرى هي في الأساس مقاومات متغيرة مثل أجهزة الاستشعار المرنة (flex sensors) والمقاوِمات المستشعرة للقوة (force-sensitive resistors) والمقاومات الحرارية (thermistors).
لقد اتضح أن المتحكمات الدقيقة (microcontrollers) يمكنها قياس الجهد بسهولة (على الأقل التي تحتوي على محولات تناظرية رقمية بداخلها). من خلال إضافة مقاوم آخر إلى جهاز الاستشعار المُقاوم يمكننا أن نحصل على مجزئ جهد. وبمعرفة خرج مجزئ الجهد يمكننا أن نقوم بحساب قيمة مقاومة جهاز الاستشعار.
على سبيل المثال: تتراوح المقاومة الخاصة بالخلية الضوئية بين 1KΩ في الضوء وحوالي 10KΩ في الظلام. وإذا قمنا بإضافة مقاومة ثابتة في مكان ما بالمنتصف يمكننا الحصول على مجزئ جهد.

الخلية الضوئية تشكل نصف مجزئ الجهد. يتم قياس الجهد لإيجاد مقاومة مستشعر الضوء.

Vout R2/(R1+R2)النسبة R1 (ثابتة) R2 (المستشعر) درجة الإضاءة
0.76 V 0.15 5.6kΩ 1kΩ مضيء
2.78 V 0.56 5.6kΩ 7kΩ معتم
3.21 V 0.67 5.6kΩ 10kΩ

مظلم

هناك فرق حوالي 2.45 بين حالتي الإضاءة والظلام.

تحول المستوى (Level Shifting)

تقوم المستشعرات الأكثر تعقيداً بنقل قراءاتها باستعمال واجهات تسلسلية أعقد، مثل UART أو SPI أو I2C. العديد من هذه المستشعرات تعمل بجهد منخفض نسبياً من أجل الحفاظ على الطاقة. لسوء الحظ أحياناً نجد أن هذه المستشعرات منخفضة الجهد يتم توصيلها في النهاية بمتحكم دقيق يعمل بجهد ذي قيمة أكبر، وهذا ما يؤدي إلى مشكلة تحول المستوى. هذه المشكلة توجد لها العديد من الحلول تتضمن تجزيء الجهد.
على سبيل المثال: مقياس التسارع ADXL345 يسمح بجهد دخل أقصى قيمته 3.3V، لذلك إذا قمت بمحاولة توصيله ببطاقة أردوينو (افرض أنها تعمل بجهد قيمته 5V) فيجب أن يتم عمل شيء ما لتخفيض قيمة ذلك الجهد من 5V إلى 3.3V. ماذا عن مجزئ الجهد! كل ما نحتاجه هو زوج من المقاومات النسبة بينهما تؤدي إلى تجزيئ الجهد 5V إلى 3.3V. غالباً تقع قيمة المقاومات المناسبة للقيام بتلك الوظيفة في مدى يتراوح بين 1KΩ و 10KΩ.

المقاومات بقيمة 3.3 KΩ (ذات الشرائط: برتقالي، برتقالي، أحمر) تمثل R2، بينما المقاومات الأخرى بقيمة 1.8KΩ تمثل R1.
مثال لمجزئ جهد على لوح تجارب لتحويل المستوى من إشارات 5V إلى 3.24V.

ضع في اعتبارك أن هذا الحل يعمل في اتجاه واحد فقط؛ حيث أنه لا يمكننا أن نقوم برفع قيمة الجهد إلى قيمة أعلى باستخدام مجزئ جهد فقط.

مجزئات الجهد كمزودات طاقة

قد يبدو من السهل أن نستخدم مجزئ جهد لتخفيض جهد مزود طاقة (power supply) -مثلاً- من 12V إلى 5V، إلا أنه لا يجب استخدام مجزئات الجهد لتزويد الطاقة إلى حمل (load) ما على الإطلاق.
أي تيار بتطلبه الحمل لا بد أن يسري خلال R1، هذا التيار والجهد حول R1 ينتج عنهما قدرة (power) يتم تبديدها على شكل حرارة. إذا تجاوزت تلك القدرة القدرة القصوى للمقاوم (تتراوح غالباً بين ⅛W و 1W) فعندها تصبح الحرارة المتولدة مشكلة، ومن الممكن أن تؤدي إلى احتراق أو ذوبان المقاوم.
هذا أقل ما يمكن ذكره بخصوص عدم استخدام مجزئ الجهد كمصدر للطاقة. احرص دائماً على عدم استخدام مجزئ الجهد كمصدر للجهد لأي شيء حتى لو كان يتطلب قدراً ضئيلاً من الطاقة. إذا كنت تحتاج لخفض جهد ما لاستخدامه كمصدر للطاقة فيمكنك استخدام منظمات جهد (voltage regulators) أو مزودات الطاقة المتغيرة (switching supplies).

لنتعرف على المزيد: إثبات المعادلة

إذا لم تكن قد أشبعت فضولك للتعرف على مجزئات الجهد فسنقوم في هذا الجزء بالتعرف على كيفية تطبيق قانون أوم للحصول على المعادلة الخاصة بمجزئات الجهد التي ذكرناها سابقاً في هذا الدرس. هذا الجزء ليس له أهمية كبيرة لفهم كيفية عمل مجزئات الجهد ويمكنك تجاوزه إذا أردت. لكن لو كنت متشوقاً لذلك فستقضي وقتاً ممتعاً مع قانون أوم والرياضيات.

تحليل الدائرة

حسناً إذن، ماذا لو أردنا حساب جهد الخرج Vout؟ كيف يمكننا ن نقوم بتطبيق قانون أوم لإنشاء صيغة يمكن استخدامها لحساب ذلك الجهد؟ لنفترض أننا نعلم قيم كل من Vin و R1و R2، ولنحاول الحصول على معادلة حساب Vout باستخدام هذه القيم.
لنبدأ برسم التيارات المارة في هذه الدائرة -I1 و I2- وهما التياران المارّان في المقاومين المتصلين على التوالي.

هدفنا هو حساب قيمة Vout، ماذا عن تطبيق قانون أوم لمعرفة هذا الجهد؟ الأمر سهل؛ فليس هناك سوى مقاوم واحد وتيار واحد:

رائع! نحن نعرف قيمة R2 ولكن ماذا عن I2؟ هذه القيمة لا نعلمها، ولكن يمكننا أن نتوصل إليها. يمكننا أن نفترض أن قيمة I1 تساوي قيمة I2. كيف سيساعدنا ذلك؟ سنعرف الآن. أصبحت دائرتنا الآن بالشكل التالي، حيث أن قيمة I تساوي قيمة كل من I1 و I2.

ماذا نعرف عن Vin؟ Vin هو فرق الجهد خلال المقاومين R1 و R2. هذان المقاومان متصلان على التوالي، والمقاومات المتصلة على التوالي يتم جمع قيمها للحصول على المقاومة الكلية المكافئة، لذلك يمكننا القول أن:

وبذلك يمكننا تبسيط الدائرة لتصبح بالشكل التالي:

بتطبيق قانون الأوم في صيغته الأساسية Vin = I * R. وإذا قمنا بإعادة R إلى R1 + R2 يمكننا كتابتها بالشكل التالي:

وبما أن I تساوي I2، وبالتعويض بذلك في معادلة Vout نحصل على:

وهذه هي معادلة مجزئ التيار! جهد الخرج هو عبارة عن كسر جزئي من جهد الدخل، وهذا الكسر هو عبارة عن قيمة R2 مقسومة على قيمة مجموع R1 و R2.

تمّت ترجمة هذه المادّة من موقع sparkfun تحت تصريح كرييتف كومّونز 3 (Creative Commons 3.0)

عبدالله خيري

2 تعليقان

اترك رد

  • مقال ممتاز وجهد ترجمي رائع عبدالله!
    لدي سؤال بسيط: لنفترض أن التطبيق الذي نعمل عليه يحتاج إلى جهد 3.3 فولت وجهد إشارة الدخل هو 5 فولت، نظريا يمكننا اختيار قيم مختلفة لكلتا المقاومتين التسلسليتين R1 R2 للحصول على نفس نتيجة الخرج، وذكرت في مقالتك أن القيم المقترحة تقع ضمن الـ 10 كيلو أوم، حسنا، ماهو تأثير ارتفاع قيمة المقاومة ل100 كيلو أوم بدل 10؟ بمعنى آخر ما الذي يمنع أن تكون قيمة المقاومة R1 ميجا أوم بدل كيلو أوم مع المحافظة على نفس النسبة بين R1 & R2؟ هل هناك تأثير على عمل دارتنا؟
    شكرا لك مرة أخرى على المقال.

    • السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته
      و بعد
      الموقع رائع جد و ثري بالمعلومات جزى الله العاملين خير الدارين.
      اما بالنسبة لسؤالك يا اخي الفاضل، كما مر بك في المقال كلما زاد قيمة المقاومة قل التيار بتناسب عكسي، و الجهاز الذي ستستخدمه لقراءة الجهد له مقاومة و تدعى بالحمل تؤثر على التيار المار في الدائرة فيتغير قيمة الجهد الخارج منها بناء على قيمة الحمل و قيمة المقاومات المستخدمة، و في العادة تكون الأجهزة المستخدمة كحمل مقاومتها بالميقى … فإذا كانت مقاومات مقسم الجهد بالكيلو او اقل يكون تأثير الحمل قليل في تغيير الجهد الخارج منه فيكون اكثر استقرار.
      ملاحظة:
      مقسم الجهد يوفر جهود بتيار صغيرة جدا.

تابعنا