الصنّاع العرب

المُحركات (Motors) واختيار المُحرك المناسب

مُقدمة

في أي لحظة وفي أي مكان لا بد أن تجد بقربك نوعاً أو اثنين من أنواع المُحركات على الأقل. بدءاً من محرك الاهتزاز الموجود في هاتفك النقال إلى المراوح ومشغلات أقراص CD الموجودة في الكمبيوترات، فالمُحركات حولنا في كل مكان. تُمثل المُحركات فرصة لأجهزتنا للتفاعل معنا ومع البيئة. ويختلف تصميم المُحركات وطريقة عملها من محرك إلى آخر نظراً لوجود عدد لا حصر له من التطبيقات التي تستخدم المحركات.

ما الذي سنتعلمه

في هذا الدرس سنغطي بعض الأنواع الرئيسية للمحركات واستخداماتها:

  • محركات التيار المستمر ذات الفرش (DV Brush Motors)
  • المُحركات الخالية من الفرش (Brushless Motors)
  • المحركات الخطوية (Stepper Motors)
  • المُحركات الخطية (Linear Motors)

مواضيع مُقترحة للقراءة

ما الذي يجعل المُحركات تتحرك؟

الإجابة الأبسط والأكثر غموضاً هي المغناطيسية (magnetism)! حسناً دعونا نقوم بالاستفادة من تلك القوة البسيطة وتوظيفها لصناعة سيارة خارقة!

لتبسيط الأمور نحتاج إلى النظر في بعض المفاهيم من خلال تجربة فكرية تخيلية. لن نتعمق كثيراً في التفاصيل، لكن إن كنت تحب معرفة التفاصيل الدقيقة يُمكنك الاستعانة بدكتور. بالنسبة لتجربتنا الفكرية دعونا نبدأ بالقول أن المجال المغناطيسي (magnetic field) يتم إنتاجه بواسطة تحرك الإلكترونات (electrons)، أي بواسطة التيار (current). هذا يُمثل تصوراً كلاسيكياً يسهل استخدامه، لكن لا بد من تحليل الأشياء عندما نصل إلى المستوى الذري.

الكهرومغناطيسية (Electromagnetism)

لإنشاء مغناطيس أو مجال مغناطيسي يجب علينا أولاً أن نلقي نظرة حول كيفية تكوينه. العلاقة بين التيار والمجال المغناطيسي تحكمها قاعدة اليد اليمنى (right-hand rule). عندما يمر تيار خلال سلك فإنه يؤدي إلى تكوين مجال مغناطيسي حول ذلك السلك يكون اتجاهه كأنك تقوم بلف أصابع يدك حول السلك. وهذا هو تبسيط قانون أمبير للقوى المغناطيسية (Ampère’s force law) عندما يؤثر في سلك يمر به تيار كهربي. والآن إذا قمت بوضع نفس ذلك السلك في مجال مغناطيسي موجود أساساً من قبل فإنك بذلك تولد قوة، وهذه القوة يُطلق عليها قوة لورنتس (Lorentz force).

قاعدة اليد اليُمنى تُبين لنا اتجاه المجال المغناطيسي اعتماداً على مسار التيار الكهربي.

إذا تمت زيادة التيار فإن شدة المجال المغناطيسي تزداد أيضاً. مع ذلك لكي نستفيد من ذلك المجال المغناطيسي في عمل شيء مفيد فسنحتاج إلى كميات مهولة من التيار. وعلاوة على ذلك سيكون السلك الذي يقوم بإيصال التيار يحمل نفس الشدة المغناطيسية، وبالتالي يقوم بإنشاء مجالات مغناطيسية غير مُقيدة. من الممكن إنشاء مجال مغناطيسي موجه ومُركز عن طريق ثني السلك على شكل حلقة.

لاحظ أن المجال لم يتغير. عن طريق ثني السلك على شكل حلقة تم ببساطة محاذاة اتجاهات المجال المغناطيسي.

المغناطيسات الكهربية (Electromagnets)

عن طريق لف السلك على شكل حلقات وإمرار تيار عبره فإننا نحصل على مغناطيس كهربي. إذا كانت حلقة واحدة من السلك تستطيع تركيز المجال، فماذا عن استخدام المزيد من الحلقات؟ ماذا عن استخدام عدة مئات من الحلقات! كلما زاد عدد الحلقات التي تضيفها إلى دائرة يمر بها تيار بشدة مُعينة زادت شدة المجال المغناطيسي. إذا كان الأمر كذلك فلم لا نستخدم آلاف –أو ملايين- اللفات (windings) في المحركات والمغناطيسات الكهربية؟ حسناً، كلما ازداد طول السلك زادت مقاومته (resistance). ينص قانون أوم (V = I*R) على أنه لإبقاء شدة التيار ثابتة مع زيادة المقاومة لا بد من زيادة الجهد (voltage). في بعض الحالات يكون من المنطقي استخدام جهد أعلى، وفي حالات أخرى نستخدم أسلاك أضخم (ذات قطر أكبر) نظراً لانخفاض مقاومتها. ويُعد استخدام سلك ذي قطر أكبر أمر مكلف ويُصعّب التعامل مع السلك بوجه عام. وهذه هي العوامل التي يجب مراعاتها عند تصميم أحد المحركات.

مغناطيس كهربي مُزود بالطاقة وينتج عنه مجال مغناطيسي.

حان وقت التجربة

لإنشاء مغناطيس كهربي خاص بك ببساطة قم بإيجاد مُسمار ملولب (أو أي شيء مستدير من الصلب)، وسلك (السلك من عيار 30-22 يؤدي الغرض)، وبطارية.

ملحوظة: لا يُنصح باستخدام بطاريات الليثيوم في هذه التجربة.

قم بلف ما بين 75-100 لفة من السلك حول المُسمار. وضع مادة من الصلب في قلب المغناطيس يعمل على تركيز المجال المغناطيسي بدرجة أكبر وبالتالي زيادة شدته. سنشرح السبب وراء ذلك لاحقاً خلال هذا الدرس.

يمكن استخدام القليل من الشريط اللاصق لإبقاء اللفات ثابتة على القلب الصلب.

والآن قم باستخدام ورق الصنفرة لإزالة العازل من نهايتي السلك، وقم بتوصيل كل منها بطرف من طرفي البطارية. تهانينا! لقد انتهيت لتوك من صناعة الجزء الأول من مكونات المحرك. لاختبار شدة هذا المغناطيس الكهربي حاول التقاط بعض دبابيس الورق أو أية أجسام حديدية صغيرة.

هذا ليس سحراً، بل إنه العلم!

المغناطيسية الحديدية (Ferromagnetism)

لنعد إلى الوراء إلى بداية تجربتنا الفكرية، من الممكن إنتاج المجالات المغناطيسية عن طريق التيار الكهربي فقط. نعلم جميعاً أن تعريف التيار الكهربي هو سريان للإلكترونات، إذن فالإلكترونات التي تدور حول النواة بداخل الذرة يجب أن ينشأ عنها تيار وبالتالي مجال مغناطيسي! وإذا كانت كل ذرة تحتوي على إلكترونات فهل كل المواد مغناطيسية؟ نعم! جميع المواد –بما في ذلك الضفادع!- يُمكن أن تُظهر خواصاً مغناطيسية عندما يتم إعطاءها القدر الكافي من الطاقة. لكن ليست جميع الخواص المغناطيسية مُتساوية. فالسبب الذي يجعلك قادراً على التقاط المسامير بواسطة مغناطيس الثلاجة مع عدم إمكانية التقاط ضفدعة هو الفرق بين المغناطيسية الحديدية والمغناطيسية المسايرة (paramagnetism). وطريقة التفرقة بين هذين النوعين (وبعض الأنواع الأخرى القليلة) هي من خلال ميكانيكا الكم (quantum mechanics).

سيكون تركيزنا مُنصباً على المغناطيسية الحديدية، لأنها الظاهرة الأقوى والتي نمتلك أكبر قدر من الخبرة فيها. لإراحة أنفسنا من محاولة فهم المغناطيسية على المستوى الكمي سنتفق مبدئياً على أن ذرات المواد التي تتميز بالمغناطيسية الحديدية تميل إلى محاذاة مجالاتها المغناطيسية مع جيرانها. وعلى الرغم من ميل الذرات إلى المحاذاة، إلا أن وجود بعض أوجه عدم الاتساق في المادة وعوامل أخرى مثل البنية البلورية (crystalline structure) تؤدي إلى إنشاء المجالات المغناطيسية.

عندما تكون المجالات المغناطيسية متراصة في ترتيب عشوائي فإن المجالات المتجاورة تقوم بإلغاء بعضها البعض مما ينتج عنه كون المادة غير مغناطيسية. وعند وجود مجال مغناطيسي خارجي قوي من الممكن أن يتم إعادة ترتيب تلك المجالات. عن طريق اصطفاف تلك المجالات تزداد قوة المجال الكلي، وبالتالي نحصل على مغناطيس.

إعادة الاصطفاف هذه من الممكن أن تكون دائمة اعتماداً على قوة المجال. وهذا أمر رائع لأننا سنحتاجه لاحقاً في درسنا هذا.

المغناطيسات الدائمة (Permanent Magnets)

المغناطيسات الدائمة تتصرف بنفس الطريقة الخاصة بالمغناطيسات الكهربية، والفرق الوحيد بينهما هي أنها –من اسمها- دائمة.

في جميع الرسومات تخرج الأسهم من القطب الشمالي (north pole) مُشيرة في اتجاه القطب الجنوبي (south pole). هناك عرف آخر وهو استخدام اللون الأحمر لتمثيل القطب الشمالي واللون الأزرق لتمثيل القطب الجنوبي. ولتحديد قطبية مغناطيس ما يُمكنك استخدام بوصلة. فنظراً لأن الأقطاب المتضادة تتجاذب فإن شمال إبرة البوصلة سيشير إلى القطب الجنوبي من المغناطيس.

يُمكنك إجراء نفس التجربة مع مغناطيس كهربي لتحديد قطبيته.

إذا عكست اتجاه التيار فستجد أن أقطاب المغناطيس الكهربي تنعكس بدورها.

هذه هي المبادئ الرئيسية لبناء المُحركات! والآن دعونا نطلع على أنواع مُختلفة من المُحركات وكيفية استخدامها للمغناطيسات والمغناطيسات الكهربية.

 محركات التيار المستمر ذات الفُرَش (DC Brush Motors)

محركات التيار المستمر ذات الفرش هي أحد أكثر أنواع المُحركات بساطة وسهولة في الاستخدام. هذه المُحركات واسعة الانتشار ويُمكنك رؤيتها في أي مكان. فهي تُستخدم في الأجهزة المنزلية والألعاب والسيارات الصغيرة. بسبب كون هذه المحركات سهلة التركيب والتحكم فهي تمثل الحل الأمثل والأسهل للمحترفين والهواة على حد سواء.

تركيب المُحرك ذو الفُرش

لفهم كيفية عمل هذا النوع من المحركات دعونا نبدأ بتفكيك مُحرك هواة بسيط. يُمكنك الآن أن ترى بنفسك مدى بساطة تكوين هذا المُحرك، فهو لا يضم سوى القليل من المكونات الرئيسية.

  • الفُرش (Brushes): تقوم بنقل الطاقة من نقاط الاتصال إلى الجزء الدوار (Rotor or Armature) من خلال المُبدل.
  • نقاط الاتصال (Contacts): تقوم بنقل الطاقة من مصدر الطاقة إلى الفُرش.
  • المُبدل (Commutator): يقوم بنقل الطاقة إلى مجموعة اللفات التي يجب أن يصل إليها التيار أثناء دوران الجزء الدوار.
  • اللفات (Windings): تقوم بتحويل الكهرباء إلى مجال مغناطيسي يعمل على تحريك المحور.
  • المحور (Axle): يقوم بنقل الطاقة الميكانيكية من المُحرك إلى التطبيق الخاص بالمستخدم.
  • المغناطيسات (Magnets): تقوم بتوفير المجال المغناطيسي الذي تتجاذب أو تتنافر معه اللفات.
  • بطانة معدنية (Bushing): تقليل الاحتكاك الحادث للمحور.
  • علبة (Can): تمثل غطاء ميكانيكي للمُحرك بأكمله.
  • الجزء الساكن (Stator): جزء ثابت لا يتحرك، ويشمل العلبة والمغناطيسات والبطانة المعدنية.
  • الجزء الدوار (Rotor): الجزء الذي يقوم بالدوران، ويشمل المحور واللفات والمُبدل.

نظرية العمل

عندما يتم توصيل الطاقة إلى اللفات فإنها تتجاذب مع المغناطيسات الموضوعة على جوانب المُحرك. وهذا يؤدي إلى دوران المُحرك إلى أن تتصل الفُرش مع مجموعة أخرى من نقاط الاتصال الخاصة بالمُبدل. مما يؤدي إلى توصيل الطاقة إلى مجموعة جديدة من اللفات، وبالتالي تبدأ العملية مرة أخرى. ولعكس اتجاه دوران المُحرك كل ما عليك هو عكس قطبية التيار المُوصل إلى نقاط الاتصال الخاصة بالمحرك. يتم إنتاج شرارات (Sparks) داخل المُحركات ذات الفُرش أثناء انتقال الفرشة من نقطة اتصال إلى نقطة الاتصال التي تليها. ويتم توصيل كل سلك من أسلاك الملف (coil) إلى أقرب نقطتي اتصال على المُبدل.

دائماً يتم استخدام عدد لفات فردي لمنع المُحرك من الدخول في الوضعية المستقرة (steady state). وفي المُحركات الكبيرة يتم استخدام عدد أكبر من اللفات للقضاء على ما يُعرف بالـ “cogging”، مما يجعل التحكم في المُحرك سلساً عندما يكون عدد الدورات في الدقيقة (RPM) منخفضاً. يُمكن ملاحظة ظاهرة الـ cogging بسهولة عن طريق تدوير محور المُحرك باليد، وعندها ستشعر بما يشبه المطبات (bumps) في حركة المُحرك عندما تكون المغناطيسات في أقرب مكان مُمكن من الجزء الساكن. من الممكن القضاء على الـ Cogging باستخدام بعض الحيل في التصميم، ولكن الوسيلة الأكثر شيوعاً هي التخلص من الجزء الساكن بأكمله، وهذه المُحركات يُطلق عليها ironless motors  أو coreless motors.

المُميزات

  • سهولة الاستخدام.
  • عزم دوران ممتاز عندما يكون عدد الدورات في الدقيقة منخفضاً.
  • رخص الثمن والانتاج بكميات كبيرة.

العيوب

  • إمكانية تلف الفُرش مع مرور الزمن.
  • الشرارات الناتجة من الفُرش مُمكن أن تسبب ضوضاء كهرومغناطيسية (electromagnetic noise)
  • عادة تكون سرعته محدودة بسبب ارتفاع درجة حرارة الفُرش.

المُحركات الخالية من الفرش (Brushless  Motors)

بدأت المُحركات الخالي من الفرش في غزو أسواق الهواة سواء في صناعة المركبات الأرضية أو المركبات التي تطير. لقد كان التحكم في هذه المُحركات يُمثل عقبة كبيرة إلى أن أصبحت المُتحكمات الدقيقة (microcontrollers) رخيصة وقوية بالشكل الكافي للقيام بتلك المهمة. وما زال هناك عمل يجري حالياً لتطوير مُتحكمات أسرع وأكثر كفاءة لتحرير القدرات المذهلة لدى تلك المُحركات. فبدون فُرش مُعرضة للتلف تستطيع تلك المُحركات توفير المزيد من القوة بينما تعمل في صمت وسكون. ومعظم الأجهزة الكهربية والمركبات الراقية تتحول حالياً إلى استخدام أنظمة المُحركات الخالية من الفرش. ومن الأمثلة الجديرة بالذكر على ذلك سيارة تسلا طراز إس (Tesla Model S).

تركيب المُحركات الخالية من الفُرش

لفهم تركيب المُحركات الخالية من الفرش وكيفية عملها دعونا نقوم بتفكيك أحدها. هذا النوع من المُحركات يوجد بكثرة في الطائرات وطائرات الهليكوبتر التي يتم التحكم بها عند بعد.

  • اللفات (Windings): تقوم بتحويل الكهرباء إلى مجال مغناطيسي يعمل على تحريك الجزء الدوار.
  • نقاط الاتصال (Contacts): تقوم بنقل الطاقة من مصدر الطاقة إلى اللفات.
  • المحامل (Bearings): تقوم بتقليل الاحتكاك الحادث للمحور.
  • المغناطيسات (Magnets): تقوم بتوفير المجال المغناطيسي الذي تتجاذب أو تتنافر معه اللفات.
  • المحور (Axle): يقوم بنقل الطاقة الميكانيكية من المُحرك إلى التطبيق الخاص بالمستخدم.

ملحوظة: في هذه المحركات يكن الجزء الثابت هو الذي يحتوي على الملف والجزي المُتحرك هو الذي يحتوي على المغناطيسات الدائمة (عكس المُحركات ذات الفرش)

نظرية العمل

آلية عمل المُحركات الخالية من الفرش بسيطة للغاية. الجزء الوحيد المُتحرك هو الجزء الدوار (rotor) والذي يتضمن المغناطيسات. أما الجزء الأصعب فهو كيفية تنظيم تسلسل توصيل الطاقة إلى اللفات. يتم التحكم في قطبية كل لفة عن طريق التحكم في اتجاه سريان التيار. وتوضح لنا الصورة المتحركة نمطاً بسيطاً يُمكن أن تتبعه أجهزة التحكم. فالتيار المتردد (Alternating Current) يقوم بتغيير القطبية مانحاً كل لفة تأثير “دفع/ جذب”. والجزء المهم هنا هو جعل هذ النمط متزامناً مع سرعة دوران الجزء الدوار. هناك طريقتين يُستخدمان على نطاق واسع للقيام بذلك الأمر: الأولى هي التي يتم استخدامها في مُعظم مُتحكمات الهواة والتي تقوم بقياس القوة الدفاعة الكهربية العكسية (back EMI) في اللفة الغير مُزودة بالطاقة. هذه الطريقة فعالة للغاية في السرعات العالية، لكن عند دوران المُحرك بسرعة قليلة يُصبح الجهد الناتج أصعب في القياس وبالتالي تحدث الكثير من الأخطاء. النوع الثاني هو مُتحكمات الهواة الأحدث والعديد من المُتحكمات المستخدمة في الصناعة والتي تعتمد على مستشعرات تأثير هول (Hall effect sensors) لتحديد مواضع المغناطيسات بشكل مُباشر. وهذه الطريقة هي الطريقة الأساسية للتحكم في مراوح الكمبيوتر.

المُميزات

  • ذات قوة تحمل عالية
  • ذات سرعة عالية
  • عالية الكفاءة
  • تُنتج بكميات كبيرة ويسهل العثور عليها

العيوب

  • يصعب التحكم بها بدون وجود مُتحكمات خاصة
  • تتطلب أحمال تبدأ بشكل منخفض
  • في العادة تتطلب صندوق تروس خاص لإدارة التطبيقات

المُحرك الخطوي (Stepper Motor)

تُعد المُحركات الخطوية أفضل المُحركات للاستخدام في تطبيقات التحكم في الموضع. لذلك فهي تُستخدم في الطابعات المكتبية (desktop printers)، والطابعات ثلاثية الأبعاد (3d printers)، وآلات التصنيع الرقمي المعتمدة على الكمبيوتر (CNC milling machines)، وأي شيء آخر يتطلب التحكم في الموضع بشكل دقيق. تُعد المحركات الخطوية نوعاً خاصاً من المُحركات الخالية من الفرش. هذه المُحركات يتم تصنيعها خصيصاً نظراً لتمتعها بعزم إمساك كبير (high holding torque). عزم الإمساك الكبير يمنح المستخدم القدرة على أن “يخطو” تدريجياً إلى الموضع التالي. وهذا ينتج عنه نظام بسيط لتحديد الموضع لا يتطلب استخدام أداة ترميز (encoder). وهذا هو السبب الذي يجعل أجهزة التحكم في المُحركات الخطوية سهلة للغاية في البناء والاستخدام.

تركيب المُركب الخطوي

لفهم كيفية عمل هذا النوع من المحركات دعونا نبدأ بتفكيك هذا المُحرك الخطوي البسيط. يُمكنك الآن أن ترى بنفسك أن هذه المُحركات تُصنع لأحمال الدفع المباشر (direct drive loads)، وهي لا تضم سوى القليل من المكونات الرئيسية.

  • المحور (Axle): يقوم بنقل الطاقة الميكانيكية من المُحرك إلى التطبيق الخاص بالمستخدم.
  • المحامل (Bearings): تقوم بتقليل الاحتكاك الحادث للمحور.
  • المغناطيسات (Magnets): تقوم بتوفير المجال المغناطيسي الذي تتجاذب أو تتنافر معه اللفات.
  • الأقطاب (Poles): تعمل على زيادة دقة مسافة الخطوة عن طريق تركيز المجال المغناطيسي.
  • اللفات (Windings): تقوم بتحويل الكهرباء إلى مجال مغناطيسي يعمل على تحريك المحور.
  • نقاط الاتصال (Contacts): تقوم بنقل الطاقة من مصدر الطاقة إلى الفُرش.

نظرية العمل

تعمل المُحركات الخطوية تماماً بنفس الطريقة التي تعمل بها المُحركات الخالية من الفُرش، والاختلاف الوحيد هو أن حجم الخطوة أقل بكثير. أما الجزء الأصعب فهو كيفية تنظيم تسلسل توصيل الطاقة إلى اللفات. يتم التحكم في قطبية كل لفة عن طريق التحكم في اتجاه سريان التيار. وتوضح لنا الصورة المتحركة نمطاً بسيطاً يُمكن أن تتبعه أجهزة التحكم. فالتيار المتردد (Alternating Current) يقوم بتغيير القطبية مانحاً كل لفة تأثير “دفع/ جذب”. من الفروقات الجديرة بالذكر أيضاً كيفية بناء المغناطيس الخاص بالمُحرك الخطوي. من الصعب أن تحصل على مصفوفة من المغناطيسات صغيرة الحجم تعمل بشكل جيد، كما أن ذلك يكلف الكثير من المال. وللتغلب على هذا الأمر يتم استخدام طريقة حفر أقطاب المغناطيس لتحويلها إلى ما يشبه الأسنان.

في المُحركات الخالية من الفرش يتم استخدام القوة الدافعة الكهربية العكسية لقياس السرعة. بينما المُحرك الخطوي يعتمد على الرمية القصيرة (short throw) لكل من اللفات لضمان وصولها إلى النقطة المرغوب بها في الوقت المُحدد. أما في السرعات العالية من الممكن أن يؤدي ذلك إلى التوقف (stalling) حيث لا يستطيع الجزء الدوار مجاراة التسلسل. هناك عدة طرق لحل ذلك، ولكنها تعتمد بشكل كبير على الفهم الجيد للعلاقة بين لفات المُحرك والحث (inductance).

المُميزات

  • دقة ممتازة في التموضع
  • عزم إمساك كبير
  • قدرة تحمل عالية
  • مُعظم المُحركات الخطوية تأتي بأحجام قياسية

العيوب

  • المسافة الصغيرة للخطوة تؤدي لتحديد السرعة القصوى
  • من الممكن أن يتم تخطي بعض الخطوات مع الأحمال المرتفعة
  • تستهلك الحد الأقصى من التيار باستمرار

المُحركات الخطية (Linear Motors)

هذه المُحركات هي المستقبل! في ماكينات الالتقاط والوضع (pick and place machines) عالية السرعة، الخاصة بتثبيت المكونات على الألواح الإلكترونية تُعد السرعة أهم شيء، ومع السرعة يأتي الاحتكاك (friction)، ومع الاحتكاك تأتي الحاجة للصيانة، ومع الصيانة يأتي وقت التوقف عن العمل، ومع وقت التوقف عن العمل يأتي انخفاض الانتاجية. عن طريق إزالة الُمكونات المطلوبة لتحويل الحركة الدورانية إلى حركة خطية يُصبح النظام أبسط وأكثر كفاءة. المُحركات الخطية تسهل صيانتها وقوة تحملها عالية بسبب أنها تحتوي على جزء متحرك واحد فقط، كما أنها سريعة إلى درجة مُذهلة. يمكنكم رؤية ماكينة الالتقاط والوضع التي تستخدم في الانتاج، وهي سريعة للغاية. هذه الماكينة لها تأثير قوي لدرجة أنه يوضع عليها تحذير لمستخدمي أجهزة ضبط نبضات القلب (pacemakers)، لأنها تحتوي على صف كامل من المغناطيسات الأرضية النادرة شديدة القوة.

تركيب المُحرك الخطي

لمعرفة كيف يعمل هذا المحرك بشكل جيد دعونا ننظر بتمعن إلى ماكينة الالتقاط والوضع التالية ونرى مما تتكون.

  • وحدة الحركة (Motion Module): تحتوي على المغناطيسات الكهربية وجهاز التحكم.
  • المغناطيسات (Magnets): تقوم بتوفير المجال المغناطيسي الذي تتجاذب أو تتنافر معه اللفات.
  • المحمل الخطي (Linear Bearing): يجعل المُحرك في محاذاة مع المغناطيسات، وهو الجزء المتحرك الوحيد.

نظرية العمل

آلية عمل المُحرك الخطي مُماثلة تقريباً للمُحرك الخالي من الفرش. والفرق الوحيد هو أنه يُعتبر مُحرك خالي من الفرش تم فرده ليُصبح مُحرك خطي (أي تحويل الاسطوانة المعدنية الخارجية إلى لوح مفرود). ووحدة الحركة هي الجزء المُتحرك الوحيد. أما الجزء الأصعب فهو كيفية تنظيم تسلسل توصيل الطاقة إلى اللفات. يتم التحكم في قطبية كل لفة عن طريق التحكم في اتجاه سريان التيار. وتوضح لنا الصورة المتحركة نمطاً بسيطاً يُمكن أن تتبعه أجهزة التحكم. فالتيار المتردد (Alternating Current) يقوم بتغيير القطبية مانحاً كل لفة تأثير “دفع/ جذب”. في المُحرك الخطي عادة ما يكون هناك آلة ترميز أو نظام متطور لتحديد الموقع لتتبع وتحديد المكان الذي توجد به وحدة الحركة. ولتحقيق الدقة في تحديد الموقع تكون أجهزة التحكم أكثر تعقيداً من أي شيء آخر يوجد في الأنظمة التقليدية. تُعتبر الخطوات الدقيقة (Microstepping) طريقة لـ “خنق” المغناطيسات لجعل الحركة سلسة ودقيقة. ولتحقيق ذلك تتطلب المُحركات الخطية استخدام جهاز تحكم متخصص بدرجة كبيرة، حيث يتم ضبطه لكل مُحرك على حدة. ومع تطور التقنيات الخاصة بأجهزة التحكم من الممكن أن نشهد انخفاض أسعار تلك المُحركات، وبالتالي من الممكن أن تستغرق الطابعات ثلاثية الأبعاد عدة ثواني في عملها بدلاً من عدة ساعات!

المُميزات

  • درجة تحمل كبيرة
  • ذات كفاءة عالية
  • عالية السرعة
  • لا تتطلب تحويل الحركة الدورانية إلى حركة خطية

العيوب

  • مرتفعة السعر بشكل كبير
  • تتطلب استخدام أجهزة تحكم مُخصصة
  • يختلف بناءها وتركيبها من نظام لآخر حسب الغرض من النظام

حسناً.. لقد تعرفنا على بعض الأنواع المُختلفة للمحركات وكيفية بناءها واستخدامها. يتطلب اختيار المُحرك منك أولاً تحديد مُتطلبات التطبيق الذي ستستخدمه فيه. وبعد تحديد تلك المتطلبات يُمكنك النظر في مُميزات وعيوب كل نوع من أنواع المُحركات. لكن الأكثر أهمية هو النظر في المواصفات (ratings) الخاصة بكل مُحرك. فكل مُحرك يكون له قيم خاصة بالطاقة التي يتطلبها والطاقة التي يخرجها. من الممكن أن تقوم بحساب الطاقة التي يتطلبها النظام، ولكن أحياناً تكفي التجربة فقط دون حسابات.

 تمّت ترجمة هذه المادّة من موقع sparkfun تحت تصريح كرييتف كومّونز 3 (Creative Commons 3.0)

عبدالله خيري

1 تعليق

اترك رد

تابعنا